کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٢ - أمّا المقام الأول
و المثلين على اختلاف بينها في أنّ ذلك منتهى الوقت كما في أكثر روايات المثل و المثلين، أو أول الوقت كما في بعضها الآخر، و في بعضها تحديد العصر بستّة أقدام في طرف الانتهاء، و غير ذلك من الاختلافات.
و الإنصاف أنّ هذه الاختلافات أقوى شاهد على أنّ التحديد بذلك ليس للوقت الإجزائي، بل إنّما هو لبيان مراتب الفضل.
و لكنّ المتحصّل من مجموع الأخبار- على ما عليها من الاختلاف-: هو أنّ آخر وقت فضيلة العصر المثلان، و آخر وقت فضيلة الظهر المثل، و ما دلّ على أمر الإمام عليه السّلام لزرارة من فعل الظهر بعد المثل و العصر بعد المثلين [١] فمحمول على أنّ ذلك كان لمصلحة اقتضت إلى عدم فعل زرارة الظهر و العصر في وقت الفضيلة.
و على كلّ حال لا يمكن القول بأنّ وقت الفضيلة إنّما هو بعد المثل و المثلين، لمخالفته للإجماع و صريح عدّة من الروايات بأنّ ذلك آخر الوقت لا أوّله، فما ورد في بعض الأخبار من أنّ أول الوقت هو بعد ذلك مطروح أو مؤوّل.
و أمّا أول الوقت للمتنفّل هو القدم للظهر و القدمان للعصر، فإنّ ذلك أقلّ ما ورد من التحديد، بل يمكن أن يقال: إنّ أول وقت الفضل هو ذلك لغير المتنفّل أيضا، و إنّ ما ورد من التعليل بأنّ التحديد إنّما كان من جهة النافلة فمحمول على أنّ ذلك إنّما هو لبيان حكمة التشريع لا علّته، بحيث يكون أول الزوال أول وقت الفضيلة لغير المتنفّل.
و لكن ينافي ذلك ما ورد من أنّ أول الزوال هو أول الوقت في خصوص يوم
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٥، باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ١٣.