کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٨ - أمّا المقام الأول
كان ذلك من أضعف الظهورات و هذا من أقواها.
و السرّ في ذلك ما عرفت من أنّ الشكّ في المطلق مسبّب عن الشكّ في المقيّد، و لا يمكن العكس بأن يقال: إنّ الشكّ في كون الأمر في المقيّد للوجوب مسبّب عن الشكّ في إطلاق المطلق، و بعد الأخذ بأصالة الإطلاق في المطلق يرتفع موضوع الشكّ في كون الأمر في المقيّد للوجوب، و لا بدّ حينئذ من حمله على الاستحباب، و ذلك لأنّ دليل المطلق غير متعرّض للمقيّد، غاية الأمر أنّه لو بقي على إطلاقه يكون معارضا للمقيّد.
و هذا بخلاف دليل المقيّد، فإنّه بمنزلة القرينة للمطلق ك (يرمي) في قولنا (أسد يرمي) فإنّ ظهور يرمي في رمي النبال يكون قرينة على أنّ المراد من الأسد هو الرجل الشجاع، و لا يمكن أن يقال: إنّ ظهور أسد في الحيوان المفترس يكون قرينة على أنّ المراد من يرمي هو رمي التراب، و هذا واضح لا سترة فيه، و قد ذكرناه في باب المطلق و المقيّد مفصّلا، فراجع.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مقتضى ما عرفت- من حكومة الأصول الجارية في المقيّد على الأصول الجارية في المطلق- هو لزوم حمل المطلقات الواردة في امتداد وقت الظهرين إلى الغروب على المقيّدات الظاهرة في خروج الوقت بالأقدام و المثلين للمختار، و لا تصل النوبة إلى حمل أوامر المقيّدات على الفضيلة و الاستحباب، كما صنعه المشهور.
و لكنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن هناك قرينة على إرادة وقت الفضيلة من الأوامر المقيّدة، و أمّا مع ثبوت القرينة في ذلك ينهدم ظهور الأمر في الوجوب في المقيّدات، و تبقى المطلقات على حالها من امتداد الوقت للمختار إلى الغروب.
و الإنصاف أنّ ملاحظة مجموع الأخبار الواردة في هذا الباب ممّا يشرف