کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦١ - الرابع أنّه لو لم يكن بين المتعارضين جمع دلالي،
و يؤيّد ذلك (الطائفة الرابعة) حيث عبّر فيها باستتار الكرسي تارة و باستتار القرص أخرى، فإنّه يعلم منه أنّ الإمام عليه السّلام كان بصدد الطفرة عن الجواب حتّى أنّ السائل كرّر سؤاله، فالتجأ الإمام عليه السّلام بتحديد استتار القرص بأنّه إذا نظرت إليه لم تره، مع احتمال أن يكون ضمير «إليه» راجعا إلى القرص بتوابعه من الحمرة، و إن كان خلاف الظاهر.
(و أمّا الطائفة الخامسة) فلا دلالة فيها أيضا، لأنّ قوله عليه السّلام «وقت المغرب ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق» [١] أو «اشتباك النجوم» [٢] بعد تحديد غيبوبة الشمس في تلك الأخبار بذهاب الحمرة، لا يكون له ظهور في كون غروب الشمس غروب نفس الجرم، و لو كان له هذا الظهور مع قطع النظر عن ذلك التحديد. نعم لو لم يكن بين ذهاب الحمرة و سقوط الشفق أو اشتباك النجوم فصل لما أمكن حمل الغروب على ذهاب الحمرة، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا معارضة بين الأخبار حتّى تصل النوبة إلى المرجّحات السندية، لأنّ ما دلّ على التحديد بغروب الشمس أو استتار القرص، إمّا محكومة بما دلّ على أنّ الغيبوبة إنّما تحصل بذهاب الحمرة و هي أكثرها، و امّا محمولة على التقية، لاشتمالها على قرينة تدلّ على ذلك، و قد تقدّم في الأمر الرابع أنّ ملاحظة المرجحات إنّما هو بعد الفراغ عن جريان الأصول الجهتية.
و لو أغمضنا عن ذلك كلّه و قلنا بالمعارضة فلا إشكال أيضا في أنّ الترجيح على ما دلّ على اعتبار ذهاب الحمرة، لا من جهة الأكثرية و الأشهرية، بل من جهة
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٣٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت، ح ٢٩.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٣٢ باب ١٦ من أبواب المواقيت، ح ٢٦.