کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤١٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
«على» و معلوم أنّ المتيقّن من ذلك هو موضع السجود، لأنّه أحقّ بإطلاق الصلاة عليه لأنّه ركن في الصلاة مع أنّه لا يحتمل اعتبار طهارة غيره، و عدم اعتبار طهارته، و اعتبار طهارة الجميع ينافي قلّة المكان القذر ينتج ما ذهب إليه المشهور، من اختصاص اعتبار الطهارة في خصوص المسجد دون غيره، لأنّه بناء على المقدّمات المذكورة تكون الأخبار المانعة مختصّة بموضع السجود، و مقتضى صناعة الإطلاق و التقييد هو حمل الأخبار المجوّزة على ما عدا موضع السجود، لأخصّية الأخبار المانعة حينئذ فتأمّل جيّدا، فإنّه بعد في المقدّمات شيء، و تتميم فتوى المشهور بغير الإجماعات المنقولة مشكل.
و على كلّ حال ظاهر المشهور عدم اعتبار الطهارة في غير محلّ السجود، نعم يعتبر أن لا يكون في المكان نجاسة متعدّية، و الظاهر أنّ اعتبار ذلك إنّما هو لمحض الطريقية لا الموضوعية، فلو كانت النجاسة ممّا يعفى عنها لقلّتها فلا بأس بتعدّيها كما هو واضح، هذا تمام الكلام فيما يعتبر في المكان.
و أمّا البحث عن مكروهات المكان فليس بمهمّ، نعم ينبغي البحث عن الصلاة في المقابر، حيث إنّه ربّما قيل ببطلان الصلاة فيها. اعلم أنّ هنا عناوين أربع: الصلاة في المقابر و الصلاة بين القبور، و الصلاة على القبر و الصلاة إلى القبر، بأن يجعل القبر قبلة له. و قد ورد المنع عن كلّ من هذه العناوين الأربع في الأخبار، و لا يخفى الفرق بين الأول و الثاني، إذ في الأول لا يعتبر فعلية القبور و لا أن تكون الصلاة بينها بل يكفي كون المكان معدّا للدفن، بحيث يطلق عليه المقبرة و إن لم يكن فيه إلّا قبر واحد. بل و إن لم يكن فيه قبر أصلا، و هذا بخلاف الثاني فإنّه يعتبر فعليّة القبور لا أقل من قبرين لعدم صدق البينية بدون ذلك، فممّا دلّ على الأول قوله في خبر المناهي، نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أن يصلّي