کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
باطلة، و لا بدّ من قضاء الوليّ عنه الظهر و العصر، و لا يمكن للوليّ أن ينوي ما وقع من الميّت ظهرا، فالأقوى أنّ هذا الجزء من الرواية ساقط من أصله و لا يمكن الفتوى به [١]، هذا كلّه إذا لم يتذكّر حتّى فرغ من العصر.
و امّا لو تذكّر في الأثناء، فإن كان تذكّره بعد دخول وقت المشترك فلا بدّ من نية العدول و إتمامها ظهرا، و يدلّ عليه أخبار العدول [١]، و أمّا لو تذكّر و هو
[١] هذا إذا وقعت العصر بتمام أجزائها في الوقت المختصّ بالظهر، و أمّا إذا وقع جزء منها في الوقت المشترك، و لم يتذكّر حتّى فرغ منها فالأقوى صحّتها عصرا كما نسب إلى المشهور، لإطلاق رواية إسماعيل بن رياح عن أبي عبد اللَّه قال: إذا صلّيت و أنت ترى أنّك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك (٢). الشامل لدخول الوقت المشترك في أثناء صلاة العصر و لو قبل التسليم.
لا يقال: إنّ مورد الرواية إنّما هو إذا راعى الوقت و ظنّ دخوله و اتّفق مخالفة ظنّه للواقع و أنّ الوقت بعد لم يدخل و لكن دخل عليه في الأثناء، و أمّا لو فرض أنّه لم يراع الوقت و دخل في صلاة الظهر غير ملتفت إلى الوقت أصلا و اتّفق دخوله في أثناء الصلاة فلا إشكال في بطلانها، بل ربّما ادّعي الإجماع عليه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّه لا يمكن فعل العصر قبل الظهر إلّا عند غفلته من صلاة الظهر و نسيانه، و ما كان هذا شأنه لا يمكنه مراعاة دخول الوقت المشترك، إذ مراعاة ذلك لا يكون إلّا مع تذكّره بأنّه ما صلّى الظهر فيخرج الفرض عمّا نحن فيه، فلا يمكن التمسّك بإطلاق رواية إسماعيل لما نحن فيه.
فإنّه يقال: إنّ في الرواية لم يكن لفظة المراعاة، و إنّما قلنا ببطلان صلاة من لم يراع الوقت و صلّى غافلا و دخل عليه في الأثناء فلأجل أنّ المفروض في الرواية «إذا صلّيت و أنت ترى أنّك في الوقت» و الشخص لا يرى نفسه في الوقت إلّا عند المراعاة كما لا يخفى، هذا بالنسبة إلى صلاة الظهر الواقعة قبل الزوال.
و أمّا فيما نحن فيه فلا يتحقّق موضوع قوله عليه السّلام «و أنت ترى أنّك في الوقت» بعد الالتفات بوجوب الظهر و وجوب الترتيب إلّا إذا نسي عن فعل الظهر بتخيّل أنّه قد أتى بها، فإنّ في مثل هذا يرى الشخص نفسه أنّه في وقت العصر و يكون مشمولا للرواية و لو لا دخول ما نحن فيه في إطلاق الرواية لما كان لصحّة العصر الواقعة بعضها في الوقت المشترك وجه، و أولوية ما نحن فيه عمّا إذا وقعت بعض صلاة الظهر في الوقت ممنوعة جدّا بعد ما كان الصحّة فيها لأجل المراعاة المفقود فيما نحن فيه، فتأمّل جيّدا. «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢١١ باب ٦٣ من أبواب المواقيت.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٥٠ باب ٢٥ من أبواب المواقيت، ح ١.