کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
الوقت المشترك، و لا يمكن أن يقال: إنّ كلمة «حتّى» إنّما هي لبيان امتداد النسيان إلى الفراغ من العصر، لمنافاته لقوله عليه السّلام عقيب ذلك «فذكرتها و أنت في الصلاة» أو «بعد فراغك» فالإنصاف أنّ الرواية لا إطلاق فيها بحيث تشمل ما نحن فيه.
و أمّا ثالثا: فلأنّه على فرض إطلاق الرواية لا بدّ من تقييدها بأدلّة الاختصاص الدالّة على عدم صحّة العصر في الوقت المختصّ و عدم صلاحيّته لذلك، فلأنّه بعد تقييد أدلّة الاختصاص بما إذا لم يؤدّ صاحبة الوقت على ما تقدّم بيانه، فتكون حينئذ نصّا في عدم صلاحية الوقت لوقوع العصر فيه عند عدم فعل الظهر، و لا مورد لها سوى هذه الصورة، فلو أخذنا بإطلاق تلك الرواية و قلنا: إنّه متى ما صلّيت العصر قبل الظهر ناسيا لها تقع ظهرا فلا يبقى للاختصاص مورد حينئذ.
لا يقال: إنّ أدلّة الاختصاص إنّما هي لبيان عدم صحّة الصلاة عصرا في الوقت المختصّ، و أما عدم وقوعها ظهرا فلا يستفاد من أدلّة الاختصاص.
فإنّه يقال: بعد فرض الأخذ بإطلاق الرواية، و قلنا: إن الصلاة متى ما وقعت فإنّما هي تقع ظهرا سواء كان ذلك في الوقت الاختصاصي أو في الوقت المشترك، فأيّ فائدة في جعل وقتين وقت اختصاصي و وقت اشتراكي؟ و هل ثمرة ذلك إلّا عدم صحّة العصر في الأول لو وقعت نسيانا الدالّة عليه أدلّة الاختصاص بالنصوصية و صحّتها في الثاني؟ فلا بدّ من تقييد إطلاق الرواية بما إذا وقعت العصر و لو جزء منها في الوقت المشترك بناء على العمل بها.
و أمّا رابعا: فلأنّ قوله عليه السّلام في الرواية «فانوها الاولى» كالصريح في عدم وقوعها ظهرا قهرا، بل يحتاج إلى نية العدول و احتسابها ظهرا، فلو أنّ أحدا صلّى العصر نسيانا في أول وقت الظهر، و لم يتذكّر إلى أن مات فتقع العصر