کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و حيث كان في ذلك المقام الخصوصيّات الفردية خارجة عن تعلّق إرادة الآمر بها، بل تعلّقت بالطبيعة الصلاتية و طبيعة الغصبية، فلا يلزم في مقام تعلّق إرادة الآمر من اجتماع الإرادتين و تعلّق كلّ بعين ما تعلّق به الآخر، و هذا بخلاف الكلام من الجهة الثانية، فإنّها في مقام تعلّق إرادة الفاعل، الذي لا يمكن في هذا المقام من تعلّق إرادته بالطبيعة الصرفة من دون أن تتعلّق بالفرد المبغوض.
فإن قلت: فما معنى قولهم إنّ المشخّصات الفردية خارجة عن متعلّق الإرادة و غير ملتفت إليها؟
قلت: مرادهم من ذلك الخصوصيّات اللاحقة لنفس الفرد في حال وجوده، كتشخّص الصلاة بالخصوصية الكذائية عند وجودها، و أمّا الخصوصيّات اللاحقة لنفس الطبيعة، كإيجاد الطبيعة في زمان كذا أو في مكان كذا، فممّا لا يمكن عدم تعلّق الإرادة الفاعلية بها، بل لا بدّ من تعلّق الإرادة بها.
و حاصل الكلام: أنّ إرادة الطبيعة في ضمن الفرد المحرّم ممّا لا يمكن أن يكون مقرّبا، لصدوره منه مبغوضا عليه، و بذلك ظهر أنّه ليس وجه فساد صلاة العالم بالموضوع و الحكم هو عدم إمكان تمشّي قصد القربة منه، فإنّ ذلك- مع كونه مقصورا بالعالم دون الجاهل المقصّر- على إطلاقه ممنوع، فإنّ العالم ربّما يمكن تمشّي قصد القربة منه فلا يكون هذا مانعا عن الصحّة، بل المانع ما ذكرناه من أنّه عند العلم و الجهل الذي لا يعذر فيه فلا يقع الفعل مبغوضا عليه، من جهة قصده إيجاد الطبيعة في ضمن الفرد المحرّم الفعلي. و هذا بخلاف الجاهل المعذور أو الجاهل بالموضوع و الناسي له، فإنّه لمكان عدم قصده ذلك، إمّا لعدم كونه محرّما عليه واقعا كالناسي للموضوع، و إمّا لعدم منجّزية النهي كالجاهل به أو بالحكم مع كونه معذورا، كانت عبادته صحيحة. هذا بالنسبة إلى غير الغاصب.
و أمّا بالنسبة إلى نفس الغاصب فقد يقال: إنّ نسيانه للموضوع لا يوجب