کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
و أمّا إذا لم يمض مقدار ذلك، فإن وقعت العصر بتمام أجزائها في الوقت الاختصاصي للظهر، بحيث لم يدخل الوقت المشترك قبل الفراغ منها فلا إشكال في بطلانها على كلا القولين، نعم لو لم نقل بالوقت الاختصاصي، و قلنا: إنّ قوله عليه السّلام «إلّا أنّ هذه قبل هذه» [١] لبيان إفادة مجرّد شرطية الترتيب، و أعرضنا عن رواية داود بن فرقد [٢]، لكانت الصلاة صحيحة، لاغتفار الترتيب عند النسيان كسائر الشرائط، و أمّا لو لم نقل بهذه المقالة- كما هو المختار و عليه المعظم- فاللازم بطلان صلاة العصر لو وقعت في الوقت الاختصاصي، و لا تحسب لا عصرا و لا ظهرا.
أمّا عدم احتسابها عصرا فواضح، لأنّه من ثمرات القول بالاختصاص، و أمّا عدم احتسابها ظهرا فلأنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه، فإذا لم تصحّ عصرا- مع أنّها هي المنوي- فكيف تقع ظهرا؟
نعم وردت هنا رواية صحيحة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام مشتملة على جملة من الأحكام، و منها أنّه قال عليه السّلام: إذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثمّ صلّ العصر، فإنّما هي أربع مكان أربع، و إن ذكرت أنّك لم تصلّ الاولى و أنت في صلاة العصر و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الاولى، ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين و قم فصلّ العصر [٣] الحديث.
و قد عمل بهذه الصحيحة بعض المتأخرين و أفتى بإطلاقها، و قال: إنّه لو صلّى العصر ناسيا للظهر في الوقت الاختصاصي، بحيث لم يدخل الوقت
[١] الوسائل: ج ٣ باب ٤ من أبوب المواقيت، ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٩٢ باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ٧.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ٢١١ من أبواب المواقيت، ح ١.