کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
عن أنّ القيد إنّما أخذ على نحو السلب الكلّي، حيث جواز لبس سائر الأفراد الغير المضطرّ إليها ينافي الانحلاليّة، و أنّ كلّ فرد من أفراد غير المأكول مانع مستقلّ و تعلّق النهي الغيري به بحياله.
إلّا أنّ الشأن في جواز ذلك، فإنّ الظاهر تسالم الفقهاء- على ما حكي- أنّه لا بدّ من الاقتصار على المضطرّ إليه و لا يجوز لبس الزائد، و هذا التسالم يكشف عن الانحلاليّة لا السلب الكلّي، كما لا يخفى وجهه.
فظهر أنّ ما تخيّل وجها لأن يكون النهي في مثل «لا تصلّ فيما لا يؤكل» على نحو السلب الكلّي ليس بجيّد، و الأقوى أنّ النهي فيما نحن فيه إنّما يكون على نحو الانحلاليّة، و أنّ كلّ فرد من أفراد غير المأكول يكون مانعا بحياله و تعلّق به النهي الغيري مستقلّا.
و عليه تندرج الشبهة في مجاري البراءة، فإذا شكّ في شيء أنّه من غير المأكول من جهة الشبهة المصداقية يكون الشكّ شكّا في التكليف، و يكون من باب دوران المتعلّق بين الأقل و الأكثر، بداهة أنّ الانحلاليّة توجب تعدّد القيد و النهي حسب ما يوجد من أفراد غير المأكول في الخارج، فالشكّ في فرد يوجب الشكّ في النهي و التقيّد زائدا عمّا علم من الأفراد المعلومة.
ثمّ على تقدير التنزّل و تسليم كون النهي على نحو السلب الكلّي لا الانحلالي، فالشبهة أيضا مندرجة في مجاري البراءة، ضرورة أنّه بناء على السلب الكلّي و إن كان النهي واحدا و القيد فاردا، إلّا أنّه لا إشكال في اتّساع دائرة متعلّق النهي و القيد حسب سعة ما يوجد من أفراد غير المأكول، و أنّ كلّ ما يوجد في الخارج من أفراده يوجب زيادة المتعلّق و توسعة في ناحية القيد، و هذا المقدار يكفي في اندراج الشبهة في مجاري البراءة، كما عرفت وجهه في التكاليف الاستقلالية، بداهة أنّه بناء على هذا أيضا يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في التكليف لا الشكّ في الامتثال.