کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
أنّه لو كان المطلوب بالنهي هو العدم النعتي على نحو الموجبة المعدولة المحمول، لكان ترك أفراد غير المأكول محصّلا لذلك العدم، و يدور أمر المحصّل حينئذ بين الأقل و الأكثر، و كلّما رجع الشكّ إلى باب المحصّل فالأصل فيه الاشتغال.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا فرق بين النواهي الغيرية و النواهي الاستقلالية، فكما أنّ الأصل في النواهي الاستقلالية هو الانحلاليّة، و يكون الشكّ في الفرد المشتبه شكّا في أصل التكليف، فكذلك الأمر في النواهي الغيرية و كما أنّ المطلوب في باب النواهي الاستقلالية، لو كان على نحو السلب الكلّي و العام المجموعي، كان الشكّ أيضا راجعا إلى الشكّ في التكليف من حيث سعة دائرة التكليف و ضيقه، فكذلك الحال في النواهي الغيرية.
و كما أنّ المطلوب في باب النواهي الاستقلالية لو كان على نحو الموجبة المعدولة المحمول لكان الشكّ راجعا إلى الشكّ في الامتثال، فكذلك الحال في النواهي الغيرية حذو النعل بالنعل.
هذا كلّه بناء على المختار عندنا من مانعية غير المأكول، كما تقدّم وجهه.
و أمّا بناء على شرطية المأكول، فهو و إن كان خلاف ظاهر الأدلّة إلّا أنّه يختلف حكم الشكّ فيه، فإنّه بناء على المانعية قد عرفت أنّه لا محيص عن القول بالبراءة إلّا على تقدير تقدّم، و قد عرفت أنّ ذلك التقدير خلاف ظاهر أدلّة الباب.
و أمّا بناء على الشرطية، فإن قلنا بأنّ شرطية المأكول مقصورة بما إذا كان اللباس من حيوان، بحيث لو كان اللباس من غير الحيوان كانت الشرطية منتفية من باب عدم الموضوع- كما عرفت الوجه في ذلك فيما تقدّم- لكان اللازم حينئذ عند الشكّ في المأكولية مع العلم بأنّ اللّباس متّخذ من الحيوان هو الاحتياط، للشكّ في تحقّق ما هو الشرط، و الشكّ في الشرط يستدعي الشكّ في تحقق المشروط و هو الصلاة، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في تحقّق الامتثال و الخروج عن