کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و لكن لا يخفى عليك فساد هذا التوهّم، فإنّ عدم حصول القيد للصلاة إلّا بترك جميع أفراد غير المأكول لا يكشف عن كون المطلوب بالنهي هو السلب الكلّي، بل عدم حصول ذلك إنّما هو من لوازم الارتباطية، حيث إنّ الارتباطية بين أجزاء الصلاة و شرائطها و موانعها تقتضي عدم تحقّق المطلوب من الصلاة إلّا بوجدانها لجميع ما اعتبر فيها.
و ما ذكر من أنّه لو صلّى في أحد أفراد غير المأكول تخرج سائر الأفراد عن كونها مانعة، و هذا ينافي الانحلاليّة، ففساده غنيّ عن البيان، فإنّ فيه:
(أولا) نقضا أنّه لو صلّى مع فقدان بعض أجزاء الصلاة أو شرائطها، أو صلّى مع مانع آخر غير ما لا يؤكل كالحرير مثلا، فلا إشكال في أنّ غير المأكول لا يتّصف بالمانعية، فإنّه لو صلّى في ألف من غير المأكول لا يؤثّر في الفساد، بعد ما كانت الصلاة واقعة على غير ما اعتبر فيها من الأجزاء و الشرائط و الموانع، فمجرّد خروج سائر الأفراد عن المانعية إذا كانت الصلاة واقعة في فرد ممّا لا يؤكل لا يكشف عن كون القيد أخذ على نحو السلب الكلّي أو الانحلالي.
(و ثانيا) أنّ مانعية غير المأكول لم تؤخذ قيدا لأفراد الصلاة، حتّى يقال بأنّ الفرد من الصلاة الواقع في فرد من غير المأكول يوجب خروج سائر الأفراد عن المانعية، بل القيد إنّما اعتبر قيدا للطبيعة، فلو فرض أنّه صلّى ألف فرد من الصلاة في غير المأكول، لا يوجب خروج غير المأكول عن المانعية، و بعد باق على مانعيّته للطبيعة، و الأفراد الواقعة من الصلاة خارجة عن صحّة انطباقها على الطبيعة المأمور بها.
نعم لو فرض أنّه اضطرّ إلى الصلاة في فرد من غير المأكول، بحيث يوجب سقوط القيد عن القيدية، فحينئذ لو قال أحد بأنّه بعد اضطراره إلى لبس فرد من أفراد غير المأكول يجوز لبس سائر الأفراد، و لا تضرّ بصحّة الصلاة، لكشف ذلك