کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
بحيث يلزم عليه تحصيله، و هذا مخالف للضرورة بداهة جواز الصلاة في القطن و الكتّان و من هنا كان للقائل بالشرطية الالتزام بأحد الأمرين، إمّا بالالتزام بأنّ ما هو الشرط في الصلاة هو أحد الخصوصيات الوجودية من القطن و الكتّان و المأكول و غيرها، و إمّا بالالتزام بأنّ في خصوص ما إذا كان اللّباس من الحيوان يشترط فيه خصوصية وجودية من كونه من مأكول اللّحم، و يكون جواز الصلاة في القطن و الكتّان من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
و لكن حيث كان الالتزام الأول بلا موجب و لم يقم عليه دليل التزم بعض من قال بالشرطية إلى الثاني، و قال: إنّ الشرط مقصور بما إذا كان اللّباس من أجزاء الحيوان، و يكون الجواز بالنسبة إلى غير ذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع، مع أنّ السلب بانتفاء الموضوع خلاف القضايا المتداولة في العلوم، فإنّ الأصل في السلب أن يكون بانتفاء المحمول، و سيأتي الإشارة إليه في طيّ المباحث الآتية إن شاء اللَّه.
و بالجملة: السلب بانتفاء الموضوع خلاف الظاهر، و لا يصار إليه إلّا من باب اللابدّية كما في المقام، بناء على قيام الدليل القطعي على شرطية المأكول، إلّا أنّ الشأن في قيام الدليل على ذلك.
و بعد لم يقم في المقام دليل على ذلك، لما عرفت من أنّ دلالة رواية ابن بكير [١] على الشرطية يتوقّف على جعل الجملة الفعلية للتأسّي، و كونها ناظرة إلى الصلاة قبل وقوعها، و كون قوله «ممّا أحلّ اللَّه أكله» قيدا للغير لا بيانا لأحد أفراده، و في جميع هذه المقدّمات الثلاثة نظر، و على تقدير التسليم فغايته تعارض الصدر مع الذيل، فإن صدر الرواية ظاهر في المانعية و ذيلها ظاهر في الشرطية،
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٠ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ١.