کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
عليه السّلام «حتّى يصلّي في غيره ممّا أحل اللَّه أكله» توقّف صحّة الصلاة على القيد الوجودي و هو وقوعها في محلّل الأكل.
و لكن يتوقّف الاستدلال بالرواية على الشرطية على جعل الجملة الفعلية و هي قوله «لا تقبل تلك الصلاة» جملة مستأنفة سيقت للتأسيس و بيان حكم مستقلّ، لا للتأكيد و توضيحا لقوله «فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسد» بداهة أنّه لو كانت الجملة مسوقة للتأكيد كانت الرواية من جملة الأدلّة الدالّة على المانعية لا الشرطية كما لا يخفى.
و كذا يتوقّف الاستدلال بها على الشرطية على أن تكون الجملة الفعلية ناظرة إلى الصلاة قبل وقوعها في الخارج و قبل صدورها من المكلّف، و أمّا لو كانت الجملة ناظرة إلى الصلاة بعد وقوعها، و بيان أنّ الصلاة الواقعة في غير ما أحلّ اللَّه أكله فاسدة و لا تجزي حتّى يصلّيها في غيره، و يكون قوله «ممّا أحلّ اللَّه أكله» بيانا لبعض أفراد الغير الذي يعتبر أن يوقع الصلاة فيه بداهة أنّه للغير أفراد منه القطن و الكتّان و منه ما أحل اللَّه أكله من أجزاء الحيوان، فإذا كانت الجملة ناظرة إلى الصلاة بعد وقوعها فأقصى ما تدلّ عليه الجملة حينئذ هي فساد الصلاة الواقعة في محرّم الأكل و لا بدّ من إعادتها في غيره.
و معلوم أنّه لا يعتبر أن يكون الغير هو خصوص محلّل الأكل، لقيام الضرورة على جواز الصلاة في القطن و الكتّان، فلا بدّ من حمل قوله «ممّا أحلّ اللَّه أكله» لبيان بعض أفراد الغير لا أن يكون قيدا لذلك الغير، فإنّه لو كان قيدا لذلك الغير كان ظاهره اعتبار وقوع الصلاة في محلّل الأكل، بحيث لا تجوز الصلاة في غيره قط كما هو الشأن في جميع الشرائط الوجودية للصلاة، فإنّ معنى اعتبار وقوع الصلاة في الطاهر هو عدم جوازها في غيره، و لذا يجب عليه تحصيل الطاهر مهما أمكن، فلو كان قوله «ممّا أحلّ اللَّه أكله» قيدا لكان اللّازم هو اعتبار وقوع الصلاة فيه