کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
السائل بعد ما سمع جواب الإمام عليه السّلام عن مسألة الصلاة في الفراء من أنّه يجوز الصلاة فيها إذا كانت ذكية، أراد أن يعلم الذكي فسأل و قال «أو ليس الذكي ما ذكّي بالحديد» فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّه ليس مجرّد تذكية الحيوان بالحديد يكون ذكيّا، بل يعتبر أن يكون الحيوان الذي يرد عليه التذكية ممّا يؤكل لحمه.
و بهذا استدلّ من قال بعدم قبول غير مأكول اللّحم للتذكية، و عليه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الذيل لمعارضته لعدّة من الأخبار الصريحة الصحيحة الدالّة على قبول غير مأكول اللّحم للتذكية.
و بالجملة: لو كان قوله «إذا كان ممّا يؤكل لحمه» من تتمّة الجواب عن السؤال الثاني فتكون الرواية بمعزل عن الدلالة على شرطية المأكولية، و إنّما هو أمر آخر لا بدّ من رفع اليد عنه بما دلّ على قبول المسوخ و غيره للتذكية، و يكون الجواب عن السؤال الأول مجرّد قوله عليه السّلام «لا تصل فيها إلّا فيما كان منه ذكيّا» و هذا لا يدلّ على شرطية المأكولية، بل أقصاه أنّه يدلّ على اشتراط التذكية في لباس المصلّي إذا كان بما يعتبر فيه التذكية كالجلد و أمثاله ممّا تحلّه الحياة، لا مثل الوبر، و الشعر ممّا لا يعتبر فيه التذكية.
و الظاهر أن يكون قوله «إذا كان ممّا يؤكل لحمه» من تتمّة الجواب عن السؤال الثاني لا تقييدا للجواب الأول، لأنّ الفصل بين الجواب الأول و قيده بسؤال و جواب أجنبي بعيد غايته.
اللَّهم إلّا أنّ يقال: إنّ ما دلّ على قبول محلّل الأكل من المسوخ و غيره يكون قرينة على رجوع ما بعد «بلى» إلى تقييد الجواب الأول، فتأمّل فإنّ أقصاه على اعتبار المأكولية في خصوص ما تحلّه الحياة كما ذكرناه في الهامش.
ثمّ إنّ هذا كلّه مع قطع النظر عمّا في ذيل الرواية، فإنّه بناء على ما في بعض