کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٩ - بقي الكلام في حكم الصلاة في السفينة في حال سيرها،
و يسجد فمحمول على الأفضلية، لصراحة جملة من الأخبار بكفاية الإيماء لهما.
و أمّا الجهة الخامسة فمقتضى الإطلاقات الواردة في الكتاب و السنّة هو اشتراط النافلة بالقبلة، كقوله تعالى (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [١] و كقوله عليه السّلام:
لا صلاة إلّا إلى القبلة [٢]. و هذا بنفسه شامل للفريضة و النافلة. و القول بأنّ قوله (فَوَلُّوا) أمر و هو للوجوب و النافلة لا وجوب لها ففساده غني عن البيان، لأنّ الأمر في مثل هذا إنّما هو لبيان شرطية القبلة كسائر الأوامر الواردة في بيان الأجزاء و الشرائط فيعمّ النافلة أيضا. و بالجملة: مقتضى الأوامر الواردة في الكتاب و السنّة هو اشتراط النافلة بجميع. شرائط الفريضة إلّا ما خرج فالعمدة هو ملاحظة المخرج.
و ما ورد في بعض الأخبار [٣] من أنّ الآية إنّما نزلت في الفريضة لا ينافي ذلك أيضا، لأنّ مورد النزول لا يوجب التخصيص كما هو الشأن في غالب الآيات الواردة في الكتاب. نعم لو دلّ دليل بأنّ الحكم بتولية الوجه شطر المسجد مختصّ بالفريضة لكان اللازم خروج النافلة عنه، إلّا أنّ ظاهر الخبر ليس كذلك، فإنّ فيه قال عليه السّلام: استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك من القبلة فتفسد صلاتك، فإنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول لنبيّه صلّى اللَّه عليه و آله في الفريضة (فَوَلِّ وَجْهَكَ) .. إلخ.
و هذا- كما ترى- لا يدلّ على أنّ الحكم مختصّ بالفريضة، بل أقصاه أنّ الآية نزلت عليه صلّى اللَّه عليه و آله و هو في الفريضة، كما ورد [٤] التفسير بذلك حيث كان صلّى اللَّه عليه و آله في صلاة العصر و هو مستقبل لبيت المقدس، فنزلت هذه
[١] البقرة: الآية ١٤٤ و ١٥٠.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢١٧ باب ٢ من أبواب القبلة، ح ٩.
[٣] الفقيه: ج ١ ص ٢٧٨ باب القبلة، ح ٨٥٦.
[٤] مجمع البيان: ج ١ ص ٢٢٣، البرهان: ج ١ ص ١٥٨. وفيهما " قد صلى من الظهر ركعتين ".