کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٩ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
فقد العلم بين الأعمى و غيره، و ما في بعض الكلمات من أنّ الأعمى يقلّد ليس المراد منه التقليد الاصطلاحي الذي هو عبارة عن الأخذ بقول الغير تعبّدا و بلا دليل، بل المراد منه هو أنّ الأعمى إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم و كان المورد مورد الاجتهاد و التحرّي يسأل عن الغير و يأخذ بقوله، لكن لا مطلقا بل إذ حصل له الظنّ من قوله، لأنّ هذا هو التحرّي الممكن في حقّ الأعمى غالبا، فإنّه لا دليل على اعتبار التقليد في الموضوعات.
و ما ورد [١] في بعض الروايات من أنّ الأعمى إذا لم يعرف القبلة يرى من يسدّده إليها و يوجّهه نحوها ليس المراد من التقليد، بل المراد منه أنّه يرى من يعرّفه القبلة حتّى يصلّي نحوها، فهذه الروايات تدلّ على وجوب تحصيل العلم على الأعمى إذا كانت القبلة معلومة مشخّصة عند الناس، و هذا ممّا لا كلام فيه، فإنّه لو كانت القبلة معلومة- كما إذا كان في مسجد الحرام- يجب على الأعمى تحصيل العلم بها و لو بالسؤال، و ليس في مثل هذا موقع للاجتهاد و التحرّي، لأنّ الظاهر من أخبار التحرّي إنّما هو فيما إذا لم تكن القبلة معلومة مشخصّة كيوم غيم و أمثال ذلك، و أمّا إذا كانت القبلة معلومة غاية الأمر أنّ الأعمى لخصوص عماه لم يعرف القبلة فليس هذا مورد التحرّي و الاجتهاد، بل يجب عليه أولا السؤال حتّى يحصل له العلم، و مع فرض عدم حصوله يصلّي إلى أربع جهات و لا عبرة بالظنّ حينئذ، بل غير الأعمي أيضا كذلك.
و الحاصل: أنّ في المقام دعويين: (الاولى) أنّ الحكم عند فقد العلم هو الاجتهاد و التحرّي، سواء في ذلك الأعمى و غيره، و لا عبرة بالتقليد و لا دليل عليه (الثانية) أنّ مورد الاجتهاد و التحرّي إنّما هو فيما إذا لم تكن القبلة معلومة، كما إذا
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٥ باب ٧ من أبواب القبلة، ح ١ و ٢ و ٣.