کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٣ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
العلم، و على تقدير عدم إفادتها للعلم فلا أقلّ من إفادتها الظنّ، و سيأتي أنّه حجّة عند تعذّر العلم.
لا يقال: كيف يمكن التعويل على العلامات المذكورة في كتب القوم مع أنّها بنفسها مختلفة لا يمكن الجمع بينها؟ و الاختلاف في ذلك يكون أقوى شاهدا على اشتباههم، و كيف يتصوّر الجمع بين جعل الجدي خلف المنكب الأيمن مع جعل المغرب و المشرق الاعتداليّان على اليمين و الشمال؟ فإنّ جعل المشرق و المغرب كذلك يقتضي مقابلة نقطة الجنوب، و جعل الجدي كذلك يقتضي الانحراف عنه إلى المغرب بما يقرب من اثني عشرة درجة.
فإنّه يقال: إنّ هذا الاختلاف إنّما هو لأجل ما ذهبوا إليه من التوسعة في جهة القبلة بحيث لا يضرّ هذا المقدار من الزيادة و النقيصة في الانحراف، و الشاهد على ذلك أنّه جمع بين هذين العلامتين من هو أستاذ الفنّ الذي لا يمكن في حقّه الاشتباه كالعلّامة- على ما حكي عنه- فيعلم من هذا أنّ ذلك لا يكون إلّا من جهة التوسعة في جهة القبلة عندهم، و هذا المقدار من التفاوت لا يوجب الخروج عن الجهة بالمعنى الذي ذكرناه، و لا يكون شاهدا على أنّ المراد من الجهة هو السمت و الطرف مع عدم اتّصال خطّ من المصلّي إلى الكعبة، فتأمّل جيدا.
و على أيّ حال لا بدّ من الرجوع إلى العلائم التي ذكرها أهل الهيئة لمعرفة القبلة، فإنّ هذا هو المتيسّر للبعيد، نعم حيث كان قدماء أهل الهيئة مختلفين مع المتجدّدين في تشخيص طول البلاد و عرضها و مقدار الانحراف، حتّى نقل أنّ القدماء ذهبوا إلى انحراف قبلة النجف الأشرف من الجنوب إلى المغرب بمقدار اثني عشرة درجة، و المتجدّدون ذهبوا إلى أنّ الانحراف بمقدار ثمانية درجات، فلا بدّ حينئذ من الأخذ بالاحتياط و المتوسّط بين القولين.
و قد عرفت سابقا أنّ العلامات المنصوصة في الأخبار لا يمكن الأخذ بإطلاقها