کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٢ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
و لكن بشرط العلم ببقاء المحراب على هيئته التي جعلها المعصوم عليه السّلام من دون أن يتغيّر، و هذا الشرط مفقود في هذا الزمان لكثرة التغيّرات، خصوصا في محراب مسجد الكوفة على ما نقل.
و منها: قبر المعصوم عليه السّلام
بالشرط المذكور.
و منها: العلائم المنصوبة لذلك من مهرة أهل الفنّ
، كوضع الجدي كذا و وضع سهيل كذا، و أمثال ذلك ممّا هو مذكور في الكتب المبسوطة، فإنّ الإنصاف أنّ هذه العلائم علائم متقنة استخرجها مهرة أهل الفنّ، فهي إن لم تكن مفيدة للعلم فلا أقلّ من إفادتها الاطمئنان الملحق بالعلم المعبّر عنه بالعلم العادي في بعض الكلمات.
ثمّ لا يخفى عليك أنّه ليس في الأخبار علامة تعبّدية لمعرفة القبلة، و إنّما ورد بعض الأخبار في خصوص الجدي، كقوله عليه السّلام في بعضها: اجعله على يمينك، و إذا كنت في طريق مكّة فاجعله بين كتفيك [١]. و قوله عليه السّلام في آخر: ضع الجدي في قفاك و صلّ [٢].
و لكن من المعلوم أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق هذه الأخبار، فإنّ جعل الجدي على القفا لا يكون مطّردا في جميع البلدان، بل هو مقصور بما إذا كان قبلة البلد نقطة الجنوب، و كذا قوله عليه السّلام «و إذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك».
و بالجملة: ليس فيما بأيدينا من الأخبار ما يدلّ على جعل الشارع شيئا خاصّا علامة للقبلة تكون مطّردة في جميع البلدان، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى العلامات المستخرجة من الهيئة، و قد عرفت أنّها أمور مضبوطة من شأنها أن تفيد
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٢ باب ٥ من ابواب القبلة، ح ٢، وفيه اختلاف يسير.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٢ باب ٥ من أبواب القبلة، ح ١، وفيه اختلاف يسير.