کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٠ - المبحث الثاني في بيان ما يعرف به قبلة كلّ إقليم
جنوب مكة و اخرى يكون في شمالها، فهذه أقسام أربعة فيما إذا كان الاختلاف في الطول فقط أو في العرض فقط، و أربعة أقسام أخر حاصلة من الاختلاف في كليهما، و هي ما إذا كان البلد في غربي مكّة و عرضه في جنوبها أو في شمالها فهذا قسمان، و القسمان الآخران هو ما إذا كان البلد في شرقي مكّة و عرضه في جنوبها أو شمالها، فهذه أقسام ثمانية تختلف قبلة البلاد حسب هذا الاختلاف، و ليس المقام مقام التعرّض لطول البلاد و عرضها و النسبة بينها، فإنّ ذلك موكول إلى محلّه و مطلوب من أهله من علماء الهيئة.
و لعلّ استخراجات أهل هذا العصر من أهل الفنّ يكون أضبط و أتقن من استخراجات القدماء، و لذلك [١] لسهولة أسباب الاستخراج في هذا الزمان، حتّى أنّه يمكن معرفة قبلة عامّة البلاد بتوسّط القوّة البرقية من التلكراف، و ذلك لأنّ الشمس في كلّ سنة تسامت رءوس أهل مكّة بيومين، و هما اليوم الثامن من الجوزاء و الثاني و العشرين من السرطان- على ما نقل- فالشمس في هذين اليومين هي فوق الكعبة، و لذا يعدم الظلّ فيها في هذين اليومين كما تقدّم في باب المواقيت، فلو عرف أول الزوال في مكّة و هو آن انعدام الظلّ فيها يكون الظلّ الشاخص في كلّ بلد من البلاد في ذلك الآن مواجها للكعبة لا محالة، بحيث لو اخرج من ذلك الظلّ خطّا مستقيما لاتّصل بالكعبة.
فالمعيار في قبلة كلّ بلد هو المواجهة إلى ظلّ ذلك البلد في آن زوال مكّة في يوم يعدم فيها الظلّ، و معرفة آن زوال مكّة في كلّ بلد بمكان من الإمكان بتوسّط القوّة البرقية من التلكراف، و هذا المعنى أضبط شيء في معرفة القبلة في جميع الأقاليم و البلدان.
[١] هكذا في الأصل، و الصحيح «و ذلك».