کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥١ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
و في المقام طريق آخر لا يحتاج إلى القوّة البرقية إذا علم مقدار تفاوت البلد مع مكّة في الطول، كما استخرجه المحقّق الطوسي- قدّس سرّه- على ما نقل، و حاصله:
أنّ اليوم الذي يعدم الظلّ فيه في مكّة تكون الشمس في أول الزوال في دائرة نصف النهار، و التفاوت بين نصف النهار في كلّ بلد و نصف نهار مكّة بقدر الفصل بين طوليهما، لأنّ كلّ بلد كان طوله أقلّ من مكّة يتأخّر الظهر فيه عن مكة، و كلّ بلد كان طوله أكثر من مكّة يتقدّم الزوال فيه عن مكّة، لأنّه يكون حينئذ أبعد عن المغرب و أقرب إلى المشرق، فإذا علم مقدار طول البلد و مقدار طول مكّة فالتفاوت بينهما بكلّ درجة مقابل لمقدار أربع دقائق، لأنّه لو قسّم ثلاثمائة و ستّين درجة على أربع و عشرين ساعة فلكلّ خمس عشرة درجة ساعة و لكلّ درجة أربع دقائق.
و على هذا فلو كان طول مكّة عشرين درجة و طول البلد خمسة و عشرين فيصير زوال البلد عشرين دقيقة قبل زوال مكّة، فبعد مضي عشرين دقيقة من زوال البلد إذا جعل المصلّي ظلّ الشاخص بين قدميه و توجّه إليه يكون متوجّها إلى القبلة لا محالة، لأنّ الشمس في هذا الآن- أي عند مضي عشرين دقيقة من زوال البلد- تكون مسامتة لرءوس أهل مكة و فوق الكعبة، فالمتوجّه إلى الظلّ يكون متوجّها إلى الكعبة.
و لو انعكس الفرض بأن كان طول البلد عشرين و طول مكة خمس و عشرين، فيصير زوال البلد بعد زوال مكّة بعشرين دقيقة، فالعبرة حينئذ بمواجهة الظلّ في ذلك الحال، فتأمّل تعرف.
و على كلّ تقدير العبرة إنّما هو بمعرفة القبلة بأيّ طريق ممكن،
و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة.
منها: محراب صلّى فيه معصوم عليه السّلام
كأحد المحاريب للمساجد الأربعة،