کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣١ - المسألة الثالثة لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم تحصيل العلم بالوقت مع إمكانه،
تزول الشمس، فقال: إنّما ذلك على المؤذنين [١]. و منها: قولهم عليهم السّلام:
المؤذّن مؤتمن [٢]، و المؤذّنون أمناء [٣]. و أمثال هذه التعبيرات الظاهرة في اعتبار أذانه، كاعتبار أقوال سائر الأمناء في سائر المقامات.
و إطلاق هذه الأخبار مع جملة أخرى لم نذكرها تدلّ على جواز الاعتماد بقول المؤذّن في باب الوقت، حتّى مع التمكّن من تحصيل العلم من دون صبر، و حتّى مع عدم حصول العلم من أذان المؤذّن.
بل في بعضها يقرب من التصريح باعتبار الأذان مع عدم حصول العلم به، كالرواية المتقدّمة قال له: أخاف أن أصلّي الجمعة قبل أن تزول الشمس، فقال عليه السّلام: إنّما ذلك على المؤذنين. فإنّ ظاهره اعتبار الأذان حتّى مع الخوف و الشكّ، فحمل هذه الأخبار على صورة حصول العلم بالوقت بأذان المؤذّن بعيد في الغاية. مع أنّه بناء على هذا لا يكون خصوصية في الأذان بل هو كسائر الأسباب المفيدة للعلم، فتخصيص الأذان بالسؤال و الجواب يكون بلا وجه، و هذا مبعّد آخر على الحمل المذكور.
فالإنصاف أنّ دلالة هذه الأخبار على اعتبار أذان المؤذّن في غاية القوّة.
نعم في خبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام ما يدلّ على عدم العبرة بأذان المؤذّن حتّى يحصل له العلم، فإنّ فيه في الرجل يسمع الأذان، فيصلّي الفجر و لا يدري أ طلع الفجر أم لا، غير أنّه يظنّ لمكان الأذان أنّه طلع، قال عليه السّلام:
لا يجزيه حتّى يعلم أنّه طلع [٤]. فهذا الخبر بظاهره يعارض تلك المطلقات بالأعمّ
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٦١٨ باب ٣ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ٣، و فيه اختلاف يسير.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٦١٨ باب ٣ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٣] الوسائل: ج ٤ ص ٦١٩ باب ٤ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ٦، و فيه اختلاف يسير.
[٤] الوسائل: ج ٣ ص ٢٠٣ باب ٥٨ من أبواب المواقيت، ح ٤. و فيه اختلاف يسير.