کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٥ - فرع
أمر عبادي، و الأمر النذري لا يكون إلّا توصّليا، فمن أين يكتسب التعبّدية حتّى يكفي قصده في وقوع الصلاة عبادة مقرّبة؟
قلت: قد علم من مذاق الشارع أنّ الصلاة وظيفة شرّعت لأن يتعبّد بها، فلو تعلّق بها أمر لكان الأمر لا محالة عبادي يعتبر في سقوطه من قصد الامتثال، و حيث إنّ النذر تعلّق بصلاة النافلة بذاتها، و المفروض اجتماع هذا النذر لشرائط الصحّة من الرجحان و غيره، فلا محالة يتعلّق الأمر النذري بذات الصلاة، و إذا تعلّق بها أمر- و إن كان من قبل النذر- فلا بدّ و أن يكون عباديا.
و بالجملة: الأمر النذري يختلف باختلاف ما تعلّق به، فلو تعلّق بأمر عبادي بمعنى أنّه لو تعلّق به أمر لكان أمره عباديا، لكان الأمر النذري عباديا لا يسقط إلّا بقصد الامتثال، و لو تعلّق بأمر غير عبادي يكون توصّليا لا يعتبر في سقوطه ذلك، فتأمّل فإنّ للنظر في ذلك أيضا مجال.
هذا كلّه بناء على حرمة التطوّع في وقت الفريضة، و قد عرفت أنّ الأقوى صحّة النذر مطلقا، و جواز فعل المنذور في وقت الفريضة، لصيرورته واجبا سواء كان نذره مطلقا أو قيّده بخصوص وقت الفريضة، و إن كان الصحة في المطلق أوضح كما لا يخفى وجهه.
و أمّا لو قلنا بالكراهة من باب أقلّ الثواب- كما هو الشأن في كراهة العبادات- فلا ينبغي الإشكال في صحّة النذر، لأنّ الكراهة في العبادات تجتمع مع الرجحان و الأمر كليهما، و يكون جميع أركان النذر متحقّقا بلا أن يدخله ريب، فتأمّل جيّدا.
و لو آجر نفسه لصلاة الزيارة مثلا في وقت الفريضة فالأقوى أيضا هو الصحّة، لصيرورتها بالإجارة واجبة و تخرج عن موضوع التطوع، بل الصحّة في الإجارة أوضح منها في النذر، لإمكان الإشكال في النذر من حيث الرجحان المعتبر في