کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٠ - فرع
الفعل، و لا يكفي الرجحان حال النذر كما لا تكفي القدرة على المتعلّق حال التكليف بل يعتبر القدرة حال العمل، فكما أنّ كلّ تكليف مشروط ببقاء القدرة إلى زمان صدور الفعل فكذلك الرجحان في متعلّق النذر لا بدّ و أن يكون باقيا حال العمل، و إن كان بينهما فرق من حيث إنّ اعتبار القدرة عقلي و اعتبار الرجحان شرعي، لكنّ الغرض مجرّد التنظير.
و الحاصل: أنّ الرجحان حال النذر لا أثر له في بقائه، بل لو فرض أنّه كان حال النذر مرجوحا و لكن حال العمل كان راجحا لكان نذره صحيحا بلا إشكال، ففي المثال المتقدّم لا محيص عن القول بانحلال نذره بمجرّد طروء الاستطاعة، و يجب عليه الحجّ لصيرورة زيارة الحسين عليه السّلام حينئذ مرجوحة، و لا يمكن العكس بأن يقال: الحجّ يصير مرجوحا بعد تعلّق النذر بالزيارة، فتصير الزيارة واجبة لسبق سببه و يرتفع حينئذ موضوع الاستطاعة، و ذلك لأنّ الكلام بعد في انعقاد النذر بالنسبة إلى الزيارة التي حصلت الاستطاعة قبل مجيء زمانها، و مجرّد سبق النذر لا يكفي في ذلك بعد ما كان بقاؤه مشروطا ببقاء الرجحان، فالرجحان حال النذر ممّا لا أثر له.
بل يمكن أن يقال: إنّ الرجحان حال النذر كلمة لا معنى لها، و لا يعقل في مثل المثال أن يقال بالرجحان حال النذر، فإنّه لا إشكال في أنّ زيارة عرفة إنّما تكون راجحة عند مجيء وقتها، و لا يعقل أن يقال: إنّ زيارة عرفة راجحة قبل مجيء وقتها الذي هو وقت النذر، فزيارة عرفة كصلاة الظهر، فكما لا يمكن أن يقال: إنّ صلاة الظهر قبل الزوال راجحة فكذلك لا معنى للقول برجحان زيارة عرفة حين النذر الذي يكون قبل مجيء وقتها، بناء على ما هو الحقّ من عدم معقولية الواجب المعلّق و الشرط المتأخّر، فلو نذر أحد قبل أشهر الحرم زيارة الحسين عليه السّلام في يوم عرفة، فانعقاد هذا النذر يكون موقوفا ثبوتا بثبوت