کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٨ - فرع
نذره مطلقا، أو بطلانه من أصله لو قيّده بذلك الوقت؟
الأقوى هو الأول، و بيان وجهه يستدعي بسطا من الكلام، فنقول: إنّه لا إشكال في أنّه يعتبر في متعلّق النذر من الرجحان، كما أنّه يعتبر في متعلّق العهد و اليمين عدم المرجوحية، فيكون الرجحان من قبيل القيود المعتبرة في المتعلّق، و لا إشكال أيضا في اعتبار تقدّم المتعلّق بجميع ماله من القيود على الحكم، بحيث يؤخذ المتعلّق بماله من الشرائط مفروض التحقّق حتّى يرد الحكم عليه، فكلّ قيد لا يتأتّى إلّا من قبل الحكم لا يعقل أخذه في متعلّقه، كمسألة القربة و العلم و الجهل و أمثال ذلك ممّا هو مسطور في الأصول، و حيث كان الرجحان مأخوذا في متعلّق النذر فلا بدّ و أن يكون سابقا على النذر، حتّى يرد النذر على المتعلّق الراجح، و لا يكفي الرجحان الجائي من قبل النذر كما يوهمه بعض العبائر، لتوقّف صحّة النذر على كونه راجحا، فلو توقّف الرجحان على النذر يلزم الدور.
و ما ورد [١] من صحّة نذر بعض المحرّمات، كالإحرام قبل الميقات، و كالصوم في السفر، فليس ذلك من باب الاكتفاء بالرجحان الجائي من قبل النذر، و لا من باب تخصيص ما دلّ على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بغير هذا المورد، بل ورود الدليل بصحّة مثل هذا النذر يكشف عن تقييد الحرام الواقعي من الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات بما إذا لم يتعلّق النذر به.
و الحاصل: أنّ النذر من العناوين الطارئة القابلة لتغيّر الواقع عمّا هو عليه من المصلحة و المفسدة، كالضرر و الاضطرار و أمثال ذلك، فإذا ورد دليل بالخصوص على صحّة نذر الحرام فلا محالة يكشف عن تقييد الحرام واقعا بما إذا لم يقع نذر على خلافه، و هذا- كما ترى- لا ربط له بما نحن فيه من عدم إمكان
[١] الوسائل: ج ١٦، ص ٢٠٣، باب ٢٠ وص ١٩٦ باب ١٣ من أبواب النذور والعهد.