کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٣ - الاولى في جواز التطوّع في وقت الفريضة
هو تعليم زرارة طريق إلزام الخصم القائل بالقياس، فكأنّه عليه السّلام قال لزرارة قل لهم كيف جوّزتم أنتم النافلة في وقت الفريضة مع عدم تجويزكم التطوّع بالصوم لمن عليه قضاء رمضان مع أنّ مذهبكم القياس، و هذا- كما ترى- يظهر منه أنّ الإمام حكم في هذه المسألة بمرّ الحقّ و كان بصدد عدم استعمال التقية، و مع هذا كيف يمكن حمل أخبار الجواز على التقية.
و كذا يظهر ذلك من رواية ابن مسلم [١]، فإنّ الظاهر من قوله عليه السّلام «إنّا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت الفريضة» مداومة الأئمة عليهم السّلام على عدم فعل التطوّع في وقت الفريضة، فيظهر منه أنّه لم يكن بناء الأئمّة عليهم السّلام في هذه المسألة على التقية، هذا كلّه مع أن الحمل على التقية إنّما يكون عند الضرورة، كما اعترف هو- قدّس سرّه- بذلك، و لا ضرورة في المقام، لإمكان حمل أخبار المنع على الكراهة و الأقلّية في الثواب بعد تخصيصها بغير الموارد الخاصّة التي ورد فيها استحباب بعض النوافل في أوقات الفرائض، كالغفيلة و الوصية الواردتان بين المغرب و العشاء، و كالنافلة في ليلة الجمعة و ليال شهر رمضان، و غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.
و ممّا يدلّ على أنّ المراد من النهي أو النفي هو أقلية الثواب و المرجوحية في رواية سماعة المتقدّمة «و الفضل إذا صلّى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة و هو حقّ اللَّه» [٢] و قوله عليه السّلام في رواية ابن مسلم «إنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة» [٣] فإنّ ذلك كالصريح في مفضولية التطوّع في وقت الفريضة و أنّ الأرجح تركها، بل يظهر من رواية سماعة أنّ المرجوحية مختصّة بما إذا صلّى
[١] الوسائل: ج ١ ص ١٦٥ باب ٣٥ من أبواب المواقيت، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٦٤ باب ٣٥ من أبواب المواقيت، ح ١.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ١٦٧ باب ٣٦ من أبواب المواقيت، ح ٢.