بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٥
المنصوصة في تلك الروايات كالصلاة والوضوء [١] ولكن لا يبعد مساعدة العرف على الغاء الخصوصية في روايات كثير الشك بمناسبة الحكم والموضوع خصوصا بلحاظ جعل ذلك من الشيطان في مقام تقريب الحكم وتعليله الى سائر الموارد لأن ما كان من الشيطان لا يفرق في رفضه بين مورد ومورد فان قيل لعل خصوص كثيرة الشك في مورد الصلاة من الشيطان فلا يكون هذا التعليل موجبا للتعدي قلنا ان ظاهر الامام عليه السلام الاشارة الى امر عرفي واضح ولهذا يطلب من الراوي ان يسأل الوسواسي عن حاله لينزع منه الاعتراف بان حالته من الشيطان ومن الواضح ان ما هو مركوز لا يفرق فيه بين مورد وآخر فحمله على الكشف عن امر تعبدي غيبي في خصوص باب الصلاة خلاف الظاهر. ويمكن ان يفرق بين التقريبات الثلاثة المتقدمة من ناحية اخرى وهي أن التقريب الاول والثاني ينفعان بطئ اليقين وهو الثاني من الانواع الثلاثة لغير المتعارف لأنه يمكن ان يلتفت إلى كون شكه غير عقلائي بمعنى ان غيره من العقلاء لا يشك على هذا النحو ولا ينفعان الوسواسي الذي ينشأ شكه من غلبة الوهم عليه مع وجود المبرر الكافي لا زالته عقليا لما تقدم من انه لا يمكنه ان يصدق بان شكه هذا من هذا القبيل نعم قد ينتفع بهما إذا خيل له انه من النوع الثاني وان شكه غير المتعارف ينشأ من بطئ اليقين لا من وسوسة الوهم. واما التقريب الثالث ينفع الوسواسي لأنه يلغى شك كثير الشك لا خصوص الشك غير المتعارف، والوسواسي قد يلتفت الى حالته النوعية وانه وسواسي وكثير الشك ويكفى هذا لشمول الاخبار له وان لم يحرز ان شخص هذا الشك كان من هذا القبيل نعم لو قيل بان مفاد السيرة العقلائية المدعاة متطابق مع مفاد الاخبار من هذه الناحية
[١] كما في معتبرة عبد الله بن سنان المارة في الهامش ص ١٨٥.