بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١١
وموضوعه وإلا لزم الاكتفاء في هذا المثال، وقد حاول بعض المحققين كالنراقي " قدس سره " في مستنده [١] ان يضبط الفروع المختلفة بضابط كلي حاصله انه يكتفى بوحدة المصب ولو بلحاظ اللازم على ان يكون للازم المشترك وجود مستقل مشخص كما في مثل الاقرار فلا يكفي ان يكون لكل من الأمرين لازم واللازمان متغايران وجودا ولكنهما مشتركان في جزء تحليلي. وبعبارة اخرى: ان الاشتراك في جزء تحليلي لا يكفي على مستوى المدلول المطابقي فضلا عن الالتزامي والاشتراك في وجود مشخص كاف سواءا كان مدلولا مطابقيا أو التزاميا. ولكن هذا الضابط لا يفسر كل مواقفهم لانه يقتضي في مثال الغصب قبول البينة. كما ان اشتراط وحدة المصب بلحاظ الواقعة الحسية كأنه لا يتناسب مع الفتاوى والنصوص عموما إذ يلزم من ذلك عدم قبول البينة في جل الموارد عمليا لتطرق احتمال اختلاف الواقعة الحسية المشهود بها والاحتياج الى سؤال كل من الشاهدين عن الزمان والمكان والخصوصيات من اجل احراز وحدة الواقعة مع ان بناء النصوص والفتاوى ليس على ذلك جزما وأما الا كتفاء بوحدة العنوان المشهود به فقد يراد ١ به الاكتفاء بذلك حتى مع العلم من الخارج بتعدد الواقعة المقصودة للشاهدين بحيث يكون الميزان التطابق بلحاظ المقدار المصرح به في الشهادة. بدعوى: ان الطبيعي الواقع محلا لشهادتهما معا واحد وهو مدلول مطابقي لكل من الشهادتين لا التزامي أو تحليلي فيثبت. بخلاف ما إذا اختلف الشاهدان في الخصوصيات في مقام اداء الشهادة فان الطبيعي حينئذ مدلول ضمني أو تحليلي للبينة وليس مدلولا مطابقيا. غير ان هذا يرد عليه: انه في فرض تعدد الواقعة
[١] مستند الشيعة المجلد الثاني - كتاب القضاء والشهادات ص ٦٨١