بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١
وهو معنى ان المتنجس الثاني منجس ايضا وهكذا. ولكن يندفع ذلك: بان (غير ذلك) لا اطلاق فيه للمتنجس الجامد الخالي من عين النجاسة لان الجامع المأخوذ هو القذر حيث قبل (قذرا من البول أو غير ذلك) وكون الموضع قذرا لا يشمل صورة ملاقاة الموضع لليد المتنجسة الخالية من عين النجاسة حتى لو قيل بالسراية لان السراية الحكمية لا تحقق عنوان القذارة عرفا وحمل القذارة في قوله (قذرا) على القذارة الحكمية عناية محتاجة الى القرينة خصوصا ان مناسبات العاطف والمعطوف حين يذكر البول ويقال (أو غير ذلك) تناسب ان يراد ما هو من قبيل البول من القذارات العينية ولا اقل من احتمال ذلك بنحو يوجب الاجمال وعدم تعين ارادة مطلق النجس من كلمة الغير بعد وضوح عدم ارادة الغير على اطلاقه. ومن جملة الروايات ما ورد فيها عن مصافحة الكتابي والأمر بغسل اليد منها [١] وتقريب الاستدلال بها انها إذا حملت على النجاسة الذاتية للكافر كما عليه المشهور فهي اجنبية عن محل الكلام ولكن لو فرض تقديم ما دل على الطهارة الذاتية تعين حمل هذه الروايات اما على اصالة النجاسة العرضية في الكافر، أو على التنزه الاستحبابي لاحتمال النجاسة وعلى كلا التقديرين يتم الاستدلال في القام. اما على الأول فلان المتنجس الأول لو لم يكن منجسا لم يكن فرض النجاسة العرضية للكافر يستتبع نجاسة الملاقي. واما على الثاني فلان التنزه المذكور معناه عرفا رعاية احتمال السراية من باب الاحتياط للشك في تنجس الكافر دائما فلو لم يكن المتنجس
[١] من قبيل معتبرة ابي بصير عن احدهما (ع) " في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني، قال: من وراء الثوب فان صافحك بيده فاغسل يدك " الوسائل باب ١٤ من ابواب النجاسات حديث ٥