بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٠
الشرح واتضح ان الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس [١] وان غيره من المائعات ان قيل بانفعالها فانما تنفعل بملاقاة المتنجس الأول (اي المتنجس بعين النجس) [٢] ولا دليل على انفعاله بملاقاة المتنجس الثاني لأن مدرك الانفعال بالمتنجس الأول رواية عمار الواردة في دن الخمر والدالة على المنع عن وضع الخل فيه قبل ان يغسل وهذا المنع يدل على ان الدن منجس وهو متنجس اول فلا تقتضي الرواية اكثر من تنجيس المتنجس الأول للمائع. الجهة الثالثة: في أن المتنجس غير المائع هل ينجس الجامد ونخصص الكلام هنا بالمتنجس الاول (وهو المتنجس بعين النجس) واما منجسية المتنجس الثاني (اي المتنجس بالمتنجس) فيأتي الكلام عنها في الجهة الرابعة. ولكن قبل الدخول في بحث هاتين الجهتين بلحاظ روايتهما لابد من الالتفات الى نكتة وهي انه يمكن ان يقال بناء على مباني جماعة من الفقهاء كالسيد الاستاذ وغيره بعدم الحاجة الى استئناف بحث في هاتين الجهتين لكفاية النتائج التي خرجوا بها من الجهتين السابقتين للحكم بالتنجيس في هاتين الجهتين وذلك بأحد وجهين: الوجه الاول: ان هؤلاء الاعلام افترضوا في الجهة الاولى ان المائع المتنجس ينجس على كل حال وفي الجهة الثانية ان الماء القليل فضلا عن غيره من المائعات ينفعل بملاقاة المتنجس مطلقا فإذا جمعنا بين هذين المبنين نتج انا لو جعلنا ماءا قليلا يلاقي ثوبا متنجسا سواء كان متنجسا اولا أو متنجسا ثانيا للتنجس الماء القليل بحكم ما بنوا عليه في الجهة الثانية من
[١] تقدم في الجزء الاول من البحوث ص ٣٩٢ - ٤٠٧.
[٢] تقدم في الجزء الاول من البحوث ص ١١١ - ١١٤.