بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣
لاثبات التنجيس ليتمسك باطلاقها لاثبات التنجيس المطلق وانما يفهم منها ان الجارية أو المؤاكل في معرض التنجيس وان ذلك هو نكتة امرهما بغسل اليد ويكفي في صدق هذه المعرضية كون المتنجس منجسا للمائع والاطعمة المائعة حيث ان خدمة الجارية تستدعي عادة الاتيان بماء الوضوء ونحو ذلك ومؤاكلة الكتابى تستدعي التناول من كل ما على المائدة المشتملة غالبا على بعض المائعات. ومن جملة الروايات رواية حكم بن حكيم عن ابى عبد الله (ع) في حديث كيفية غسل الجنابة قال فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغسل رجليك وان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك. " [١] فان الامر بالغسل يدل على السراية وقد يتمسك باطلاق الرواية لاثبات السراية من مطلق المتنجس لان كل متنجس ليس بنظيف ولو كان بالواسطة. ولكن الانصاف ان هذا الاطلاق غير واضح لان نظيف يقابل القذر والقذر ظاهر فيما كان محلا للقذارة العينية نفسها [٢]. ومثلها معتبرة هشام بن سالم عن ابى عبد الله (ع) قال: " قلت له: اغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية فاغتسل وعلي النعل كما هي؟ فقال إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب اسفل قدميك فلا تغسل قدميك " [٣]. فان ما يدل عليه بالمفهوم من الأمر بغسل القدمين كاشف عن السراية ومقتضى الاطلاق ثبوت السراية حتى مع عدم فعلية نفس البول وملاقاته فيدل على السراية من المتنجس الأول. اللهم الا ان يقال: ان مثل هاتين الروايتين في مقام البيان من ناحية ان اصابة الماء من خلال غسل الجنابة
[١] و
[٣] الوسائل باب ٢٧ من ابواب غسل الجنابة حديث ١ - ٢
[٢] مضافا الى ضعفها بالحسين بن الحسن بن ابان.