بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٤
من هذه الطائفة فغاية ما يثبت بها كون عين النجس منجسة للاناء أو للمائع وهو بدوره ينجس الاناء لان هذه هي مرتبة الاواني التي ورد الأمر بغسلها ارشادا الى نجاستها وكيفية تطهيرها وليس في ذلك ما يقتضى تنجيس المتنجس الاول الجامد ولكن هناك دلالة عرفية اقتضائية يستفاد منها تنجس الجامد بالجامد المتنجس وتلك هي ان الآنية المتنجسة لو لم تكن منجسة لما يلاقيها لم يكن وجه لاهتمام الشارع بغسلها وامره بتطهيرها وبيان مراتب هذا التطهير شدة وضعفا لانها لا تقع بنفسها موردا للاستعمال المشروط بالطهارة وانما الذي يقع كذلك ما يلاقيها وما يوضع فيها من طعام فلو لم تكن منجسة لكانت تلك الالسنة المختلفة الواردة في تطهيرها لغوا عرفا فصونا لكلام الشارع عن اللغوية العرفية وبدلالة الاقتضاء ينعقد ظهور في انها منجسة وبذلك يثبت ان المتنجس الاول الجامد منجس وهذه هي ميزة روايات غسل الاواني على روايات غسل الثياب والبدن حيث ان الغسل هناك واضح الحكمة باعتبار وقوع نفس البدن والثوب مورد الاستعمال مشروط بالطهارة حتى لو لم يكن منجسا. وقد نوقش في هذا الاستدلال بمناقشات لا ترجع الى محصل نقتصر على ذكر اثنتين منها: الأولى: دعوى احتمال كون النكتة في الأمر بغسل الاواني هو الرجحان النفسي للاكل والشرب من الاواني الطاهرة وهذه المناقشة واضحة الفساد إذ كيف يمكن ان تكون مثل هذه الاوامر - المشددة والمؤكدة والمركوز عرفا كونها بملاك التخلص عن المحاذير اللزومية - مجرد استطراف الى ادب شرعي في نفسه ليس واضحا ولا مركوزا في الاذهان بعنوانه فهذا احتمال عقل ثبوتي لا عرفي اثباتي. الثانية: دعوى ان الامر بالغسل لعله من اجل تحصيل الاطمئنان