بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٧
الخمر عشرة غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآجل ثمنها " [١] فان اطلاق لعن الحامل والمحمول إليه يدل على حرمة مطلق الانتفاع والا فلماذا يحرم الحمل لاجل المنفعة المحللة وفيه ان الظاهر من الرواية والعناوين المأخوذة فيها ان النظر الى تلك العناوين بوصفها استطراقا الى الشرب لافي نفسها ولو لم تكن في طريق منفعة الشرب المحرمة ويشهد لذلك عنوان (غارسها) فان الخمر لا تغرس وانما يغرس العنب وهو ليس بمحرم قطعا إذا لم يكن من أجل الشرب فلا بد أن يكون النظر في الرواية الى تحريم الانتفاعات الاستطراقية الى الشرب وهكذا يظهر عدم الدليل على حرمة تدهين الاخشاب بالمسكر مثلا ونحو ذلك من الانتفاعات. وأما حرمة الانتفاع بالميتة فقد وردت فيها روايات عديدة تدل بظاهرها على ذلك من قبيل رواية علي بن أبي مغيرة قال: " قلت لأبي عبد الله (ع) جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشئ فقال لا.. " [٢] ومثل معتبرة سماعة قال: " سألته عن جلود السباع ينتفع بها قال إذا رميت وسميت فانتفع بجلده وأما الميتة فلا " [٣] وغيرها وفي مقابل ذلك ما يدل على الجواز كمعتبرة سماعة قال: " سألته عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت فرخص فيه وقال: ان لم تمسه فهو افضل " [٤] ومقتضى الجمع العرفي حمل المنع على الكراهة.
[١] الوسائل باب ٥٥ ما يكتسب به حديث ٤.
[٢] الوسائل باب ٦١ من أبواب النجاسات حديث ٢.
[٣] الوسائل باب ٤٩ من أبواب النجاسات حديث ٢.
[٤] الوسائل باب ٣٤ من أبواب الاطعمة المحرمة حديث ٨.