بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٠
جعل الميزان امكان تطويق النجاسة عرفا المرتبط بمدى النفوذ لا الجمود والميعان بعنوانيهما. ومن هذا القبيل ايضا معتبرة الحلبي قال " سألت ابا عبد الله (ع) عن الفارة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه فقال ان كان سمنا أو عسلا اؤ زيتا فانه ربما يكون بعض هذا فان كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وان كان الصيف فارفعه حتى تسرج به وان كان ثردا فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من اجل دابة ماتت عليه " [١] ففي هذه الرواية لم ينط الحكم بالسراية بعنوان الميعان بل بالشتاء والصيف ومدخلية الفصلين وان كانت بلحاظ الانجماد والميعان ولكنه يناسب مع التنزيل على المرتكز العرفي حيث ان المائع في الصيف تتسع دائرة نفوذه بينما تضيق في الشتاء بحيث يمكن تطويق النجاسة فيه ولهذا ورد التعبير بقوله (فانزع ما حوله) وقد يشعر بعدم النفوذ قوله في آخر الرواية (ولا تترك طعامك من اجل دابة ماتت عليه) إذ قيل بانها ماتت عليه لا فيه. بقي شئ يرتبط بفقه هذا الحديث حيث جاء فيه قوله (وان كان ثردا) والكلمة مرددة بين (ثردا) [٢] و (بردا) [٣] وقد استظهر انه الثرد بمعنى الثريد بتقريب انه على الاحتمال الآخر يكون تكرارا لنفس الجملة السابقة التي تفترض حكم الشتاء ويمكن ان يناقش في ذلك بانه وان استلزم التكرار ولكنه تكرار عرفي في امثال المقام من اجل توضيح ان الشتاء انما اخذ بنحو المعرفية الى البرد لا على وجه الموضوعية وكون ذلك مفهوما بمناسبات الحكم والموضوع لا يمنع عن تصدي المتكلم لتفهيمه وكان الاولى
[١] الوسائل باب ٤٣ من ابواب الاطعمة المحرمة حديث ٤.
[٢] كما في الوسائل والتهذيب الجزء التاسع حديث ٣٦١.
[٣] كما في الوافي كتاب المطاعم باب ١٦.