بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٩
الاتلاف وان لم يسند عرفا الى المسبب مع توسط ارادة الفاعل المختار ولكن اسناده إلى المسبب في موارد التغرير مع توسط ارادة الفاعل المختار كما في الروايات يكشف عن توسعة في دائرة الاتلاف الموجب للضمان. وقد يورد على الالتزام بالضمان بالتسبيب مع توسط ارادة الفاعل المختار الملزم بها تشريعا ببعض النقوض كما اشرنا الى ذلك سابقا مع كيفية التخلص منها. أو على الالتزام بان التسبيب في حالات توسط الارادة المقهورة تشريعا يوجب بعنوانه الضمان بالسيرة العقلائية وان لم يفرض صدق عنوان الاتلاف وكما ثبت ضمان اليد بالسيرة كذلك يثبت ضمان التسبيب في مثل هذه الحالات بها فان مطالبة المسبب بتدارك الخسارة فيها عرفية ومطابقة للمرتكزات العقلائية فالظاهر هو الضمان. ثم ان السيد الماتن - قدس سره - قال (ولا يضمنه من نجسه إذا لم يكن لغيره) وكان ظاهره التفصيل بين أن يكون المصحف للمنجس أو لغيره فعلى الاول لا يضمن للمطهر اجرة التطهير وكذلك إذا كان من المباحات وعلى الثاني يضمن الاجرة المذكورة وقد استشكل في ذلك بان التسبيب في الحالتين على نحو واحد فأي موجب للتفصيل وحمل السيد الاستاذ عبارة الماتن على ان المقصود نفي طبيعي الضمان منوطا بما إذا لم يكن المصحف للغير إذ مع كونه للغير يكون المنجس ضامنا للنقص الحاصل بالتنجيس لا لكلفة التطهير فالتفصيل انما هو بلحاظ طبيعي الضمان لا بلحاظ ضمان كلفة التطهير خاصة المنفي على اي حال [١] وهذا تأويل على خلاف ظاهر العبارة لان ظاهر الضمير في قوله
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٣٨٥.