بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٠
اي حال [١]. ويمكن التأمل في هذا الوجه على اساس ان الامر بالغسل مرتين من البول كما هو معلوم ارشاد الى امرين، احدهما نجاسة الملاقي بسبب البول والآخر ان المطهر له هو الغسل مرتين وعليه فان قيل بدلالة الامر بالغسل على هذين الامرين بنحو طولي بحيث يكون مرجع الثاني منهما الى كيفية التطهير من النجاسة المقررة في الامر الاول منهما فمع سقوط دلالة الدليل على الامر الاول كما هو المفروض لا يمكن التمسك به لاثبات الامر الثاني كما هو واضح، وإن قيل بدلالة الدليل على كلا الامرين في عرض واحد فهذا يعني ان مرجع الثاني منهما الى بيان ان الغسل مرتين يطهر الشئ بدون نظر الى كونه مطهرا من النجاسة البولية بالخصوص لئلا تلزم الطولية بين الامرين ولاشك في ان ذلك خلاف المتفاهم العرفي من الدليل ولكن بناء عليه يلزم التعارض بالعموم من وجه بين اطلاق الامر بالغسل مرتين من البول واطلاق الامر بالغسل مرة من الدم فان ما لاقى الدم ثم البول مشمول لكلا الاطلاقين ومقتضى شمول اطلاق الامر بالتعدد له انه لا يطهر بالمرة الواحدة ومقتضى شمول اطلاق الامر الآخر انه يطهر بالمرة ولكل من الاطلاقين مادة افتراق عن الآخر وبعد التساقط يرجع الى المطلقات الفوقية أو الى استصحاب النجاسة، فان قيل ان اطلاق الامر بالغسل مرة من الدم انما يدل على الاكتفاء بالمرة في مقام التطهير من الدم فلا ينافي الاحتياج الى التعدد من ناحية البول، قلنا ان هذا يعني الطولية بين الامرين ونحن انما اوقعنا المعارضة بين الاطلاقين على فرض عدم الطولية واما مع الطولية المفروضة فلا يمكن التمسك باطلاق دليل الامر بالغسل مرتين من البول لاثبات الامر الثاني مع فرض عدم الامر الاول كما عرفت.
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٢٦١.