بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦
فلا تتوضأ منه ولا تشرب منه وان لم تعلم ان في منقارها قذرا توضأ منه واشرب والقذر هو النجس، فليس الامام (ع) في هذه الفقرة بصدد بيان النجاسة الظاهرية، بل في مقام بيان ان الطهارة لا يرفع اليد عنها إلا بالعلم بالقذر تأكيدا على شمولها ورحابة صدرها. الثانية: في توهم منافاتها لدليل الاستصحاب بالبيان المتقدم وتقريبه اما بدعوى: كونها معارضة لدليل الاستصحاب بالعموم من وجه، لشمولها لصورة العلم بالدم سابقا مع الشك في زواله. وإما بدعوى: كونها بحكم الاخص منه، لأن الغالب هو العلم عادة بتلوث منقار الصقر ونحوه في وقت متقدم. أما الدعوى الاولى فيرد عليها: انه لو سلم التعارض كذلك فدليل الاستصحاب مقدم في مادة الاجتماع، إما لكونه بالعموم بلحاظ كلمة ابدا والعام مقدم على المطلق ولو للاظهرية. وإما لكونه اصلا موضوعيا متضمنا للعلم تعبدا ببقاء الدم، فيدخل بالحكومة تحت الجملة الثانية القائلة " فان رأيت في منقاره دما "، بعد استظهار ان الرؤية مأخوذة بأعتبار الكاشفية وكونها مساوقة للعلم بوجود الدم، واستصحاب بقائه علم تعبدي بوجوده فعلا. وأما الدعوى الثانية فيرد عليها: ان وجود الدم على المنقار سابقا وان كان معلوما في الجملة ولكن عدمه سابقا معلوم في الجملة ايضا، إذ من الواضح ان منقار الطير لا يكون ملوثا بالدم دائما فيكون من توارد الحالتين، ويتعارض الاستصحابان. هذا كله لو بني على ان الاستصحاب في نفسه يجري بقطع النظر عن الموثقة المعارضة. ولكن قد يستشكل في جريانه: إما بناءا على ان بدن الحيوان لا يتنجس بالنجاسة العرضية في حال وجود العين، فلتعذر اجراء الاستصحاب في النجاسة العينية والنجاسة الحكمية. أما في الاولى فلان ابقاء الدم استصحابا لا يثبت ملاقاة الماء للدم إلا بالملازمة، وأما في الثانية فلعدم الحالة السابقة