بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٧
وثانيا: ان مناسبات العاطف والمعطوف تمنع عن فعلية الاطلاق المذكور كما تقدم. وثالثا: ان الرواية ليست مسوقة لبيان السراية وحدودها وانما فرغ عن ذلك وكان النظر الى حدود المانعية. ومنها: معتبرة محمد بن مسلم قال: " سألت ابا جعفر (ع) عن آنية اهل الذمة والمجوس فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في انيتهم التى يشربون فيها الخمر " [١] وفي هذه الرواية ثلاثة من النواهي فقد يستدل بالنهي الاول بدعوى حمله على محذور حرمة أكل النجس واطلاقه لفرض كون المأكول جامدا فان ذلك يدل حينئذ على ان الآنية منجسة للجامد ولا موجب لذلك الا تنجيس المتنجس وقد يستدل بالنهي الاخير بنفس التقريب. ومثل هذه الرواية أو احسن منها معتبرة اخرى لمحمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال: " سألته عن آنية اهل الكتاب فقال لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير " [٢] فانها واضحة في النظر الى محذور النجاسة وان النهي قد صدر بهذا الملاك لا بلحاظ حزازات معنوية فاطلاق هذا النهي لفرض كون الطعام جامدا يكشف عن كون الآنية المتنجسة تنجس الجامد ولا فرق في ذلك بين ان يحمل النهي على كونه واقعيا أو يحمل - كما هو الظاهر - على النهي الظاهري أو التنزيهي بلحاظ معرضية اوانيهم للخمر والدم والميتة إذ لو لا تنجيس المتنجس لم يكن لهذه المعرضية أثر غير ان المتيقن من الدلالة المذكورة هو تنجيس المتنجس الاول ولا اطلاق فيها للمتنجس الثاني وما بعده لأن قوله مثلا
[١] الوسائل باب ١٤ من ابواب النجاسات حديث ١.
[٢] الوسائل باب ٥٤ من ابواب الأطعمة المحرمة حديث ٦.