بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٣
وكل هذه الوجوه محل نظر كما هو واضح. وثانيا على أن يكون التكليف لابراهيم (ع) لا باعتبار المنصب والولاية والا لم يكف لاثبات حكم شرعي عام. وثالثا على اثبات ان كلمة الطهارة عند نزول الآية الكريمة كانت ظاهرة في المعنى الشرعي ولا يحتاج إلى اثبات هذا التطور للكلمة في عصر ابراهيم كما قيل لأن الآية الكريمة لا تنقل الخطاب الموجه لابراهيم باللفظ بل بالمعنى فلو فرض ان الكلمة كانت ظاهرة في المعنى الشرعي عند نزول الآية كفى ذلك في معرفة المعنى المقصود الذي خوطب به ابراهيم وحمله على المعنى الشرعي: والآية الاخرى قوله تعالى " انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " [١] وبقرينة التفريع يعرف ان كل نجس لا يقرب المسجد الحرام غير ان الاستدلال بها يتوقف. اولا: على امكان التعدي من المسجد الحرام الى غيره مع احتمال الفرق عرفا لا ختصاص المسجد الحرام باحكام احترامية معينة كحرمة استطراق الجنب مثلا. وثانيا: على ان يراد بالنجس النجاسة الشرعية للمشرك لاقذارته المعنوية على ما تقدم في بحث نجاسة الكافر ومع افتراض كلا هذين الامرين فالآية لا تشمل التنجيس بالمتنجس لعدم كونه نجسا ومن ناحية اخرى تشمل مطلق ادخال النجاسة ولو لم تكن منجسة. وعلى كل حال فاحسن هذه الوجوه دلالة على المقصود رواية علي ابن جعفر الاولى المدعمة بعدم الخلاف والارتكاز المتشرعى العام.
[١] التوبة (٢٨).