بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٣
الله سبحانه بوجوب التطهير بحسب الفرض ويرد عليه ان الاذن في الاتلاف المسقط للضمان هو الاذن في الاتلاف على وجه المجانية لا مطلق الاذن في الاتلاف مع ان المالك لما اتلف ليس هو الشارع بل هو نفس المسجد أو المصلون كجهة عامة ويبين ثالثة بان القاعدة موضوعها اتلاف مال الغير والمسجد ليس ملكا لأحد لأن مرد وقفه إلى تحريره وفكه من الملك ويرد عليه بان هذا لايتم بناء على ان بناء المسجد مملوك لنفس المسجد طلقا أو وقفا أو مملوك لجهة عامة وما يكون غير مملوك انما هو المسجد بمعنى المكان لا بمعنى الجدران والشابيك على أن الضمان بمعنى الدخول في العهدة كما يتصور في المملوك للغير كذلك يتصور في غيره بمعنى كون الانسان مسؤولا عن اعادة المسجد إلى وضعه السابق فان ساعدت السيرة العقلائية على ذلك فلا مانع من الالتزام به. وقد ظهر بما ذكرناه ان الصحيح هو البيان الاول في اثبات قصور المقتضى. وأما المقيد بعد فرض وجود دليل لفظي مطلق لقاعدة الضمان فهو مادل من الكتاب الكريم على نفي السبيل على المحسنين [١] والاحسان مفهوم عرفي فإذا صدق عرفا على الاتلاف في مورد انه احسان لمن أتلف ماله فلا ضمان لأن الضمان سبيل وهو منفي ولكن عنوان الاحسان انما يصدق عرفا على اتلاف يدرك العرف ان المصلحة الملحوظة فيه أهم من مفسدة الاتلاف على نحو لا يتصور عقلائيا خلاف ذلك وفي صدقه على محل الكلام إشكال. الثالث: انه إذا توقف تطهير جزء من بناء المسجد على اخراجه
[١] وهو قوله تعالى في سورة التوبة آية (٩١) " ما على المحسنين من سبيل ".