بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٠
النكات، فمن القواعد المقررة في الاصول ان من شرائط تنجيز العلم الاجمالي ان يكون علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير ومن التصورات الثابتة لدى مدرسة المحقق النائيني قدس سره على ما يبدو أن حرمة شرب النجس أو حرمة الصلاة فيه اللتين تترتبان على النجاسة ككل حكم آخر لا يكون فعليا في مرحلة المجعول الا حينما يتحقق الموضوع ويصبح فعليا، فما لم يتحقق مشروب نجس بالفعل أو لباس نجس كذلك لا يكون الحكم بحرمة شربه أو الصلاة فيه فعليا. وعلى هذا إذا علم اجمالا بنجاسة احد المائين أو الطعامين أو الثوبين أو نجاسة هذا الماء أو ذلك الثوب فهو علم اجمالي منجز لانه علم اجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير، واما إذا علم اجمالا بنجاسة هذا الماء أو ذلك الاناء الفارغ فلا ينجز هذا العلم لانه ليس علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير من اجل ان نجاسة الاناء الفارغ ليست موضوعا لتكليف فعلي، وكذلك الحال في كل حالة يكون طرف العلم الاجمالي فيها شيئا مما لا يشرب أو يؤكل أو يلبس فان استشباع نجاسته لتكليف فعلي يكون تقديريا لافعليا أي معلقا على ملاقاة ما يشرب أو ما يؤكل أو ما يلبس له. نعم قد بنينا في الاصول على ان حرمة الصلاة في النجس التي مردها الى المانعية فعلية بفعلية نفس الأمر بالمقيد - اي الامر بالصلاة المقيدة بعدم النجاسة - وان تنجس الثوب خارجا ليس قيدا في فعلية المانعية بل في متعلقها بمعنى ان المكلف بالفعل - قبل ان يتنجس ثوبه - مامور بان لا يصلي صلاة مقرونة مع نجاسة الثوب وعلى هذا الاساس يكون العلم الاجمالي بنجاسة الماء أو الاناء الفارغ منجرا أيضا لأن مرجعه الى العلم الاجمالي بحرمة شرب ذلك الماء أو بطلان الطلاة في الثوب الذي يلاقي هذا الاناء وهو بطلان فعلي وان لم تكن الملاقاة فعلية لأن مرده الى المانعية المنتزعة