بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٧
موجب بدون ضم الارتكاز ومعه لا حاجة إلى هذه العناية بل لماذا لا نعمل من اول الأمر الارتكاز في دليل الانفعال لتطبيقه على المائع كله [١]. وهذا الاعتراض بالمقدار الذي يرتبط برد التقريب المذكور صحيح إلا أن ما فرعه " قدس سره " عليه بانه لو اريد اعمال الارتكاز فلنعمله بنحو نثبت بنفس الملاقاة نجاسة مستوعبة للمائع كله محل نظر لان تحكيم الارتكاز بنحو ينتج توسعة النجاسة الحاصلة من الملاقاة وشمولها للجزء الأول بكلا سطحيه أو للمائع بتمام اجزائه ليس جزافا بل لابد في تعين أحد الأمرين من ملاحظة المناسبات الارتكازية والعرفية لنجد مقدار اقتضائها ولا يبعد ان المناسبات العرفية تقتضي الاول لان سراية القذارة الحكمية ليست في نظر العرف امرا تعبديا بل هي بلحاظ سراية اثر القذارة الى الملاقي كما هو الحال في القذارات العرفية وبهذا الاعتبار اشترطنا الرطوبة في السراية ارتكازا وحيث ان اثر القذر الملاقي لا معنى لسرايته الى الجزء الثاني من المائع الا بتوسط الجزء الاول لعدم تعقل الطفرة عرفا فلابد ان نفهم السراية على ضوء هذه العناية ومقتضاه تدرج النجاسة السارية وكون وصولها إلى كل جزء في طول وصولها الى الجزء الاسبق ومن شواهد اقتضاء الارتكاز العرفي لذلك ما نجده من اختلاف مراتب الاستقذار العرفي بلحاظ مدى قرب الجزء المائع الى الملاقي النجس فكلما كان ابعد يرى أمره أهون وليس ذلك الا لارتكازية ان السراية الى الابعد بتوسط الاقرب فكأنه تنجس مع الواسطة. وبذلك اتضح ان التطبيق الدقيق لدليل الانفعال لا يقتضي التفرقه بين الجوامد والمائعات وانما تقوم التفرقة على اساس تحكيم الارتكاز العرفي في
[١] مصباح الفقيه - كتاب الطهارة - ص ١٩.