بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧١
ان يذكر في اثبات الاحتمال الاول انه عليه يكون قوله المذكور معطوفا على قوله في صدر الكلام (ان كان سمنا أو عسلا أو زيتا) بلا مؤونه واما على الاحتمال الآخر فلا يمكن ان يكون معطوفا على قوله فان كان الشتاء وان كان الصيف لان كان هناك تامة لا ناقصة فلابد على هذا التقدير من تقدير اسم لكان في قوله كان بردا ننتزعه بالعناية من مجموع الكلام، وعلى هذا يكون الاحتمال الأول أولى بالكلام. هذا ولكن الصحيح ان كل هذا الكلام مما لا مجال له لان ذكر المقربات والشواهد انما يفيد في مجال تحديد المراد الاستعمالي بعد الفراغ عن تحديد الكلمة. واما إذا كان الشك في اصل تعيين الكلمة الصادرة فلا تفيد تلك المقربات في تعيينها كما هو واضح واما المقصود على اي حال الأمر بطرح ما كان النجس عليه من الطعام سواء كان ثريدا أو غيره في مقابل ان يطرح الطعام كله. نعم في بعض الروايات انيطت السراية بعنوان الذوبان كما في رواية اسماعيل بن عبد الخالق عن ابي عبد الله [١] ومعتبرة زرارة عن ابي جعفر [٢] فقد جاء في الاولى قوله (فان كان ذائبا) وجاء في الثانية قوله (فان كان جامدا فالقها وما يليها وكل ما بقي وان كان ذائبا فلا تأكله) فقد يدعى جمودا على العبارة فيهما ان مجرد صدق الذوبان عرفا يكفي في الحكم في السراية بدون فرق بين مراتبه ولكن لو تم هذا الاطلاق ولم يحكم عليه ارتكاز عرفي بالنحو المتقدم لوقع طرفا للمعارضة مع اطلاق معتبرة معاوية بن وهب السابقة التى فصلت بين السمن والعسل وبين الزيت
[١] الوسائل باب ٦ من ابواب ما يكتسب به حديث ٥.
[٢] الوسائل باب ٤٣ من ابواب الاطعمة المحرمة حديث ٣.