بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٢
لازالة النجس فما دام الاعلام المؤدي للازالة ممكنة فلا يكون التكليف الاولى ساقطا [١] ويرد عليه ان متعلق التكليف هو الازالة الصادرة من المكلف بالمباشرة أو التسبيب ولهذا تشمل الازالة بالاجارة لانها تسبيب بحيث يصدق معها ان المستأجر أزال النجاسة كما يصدق على المستأجر لبناء داره انه بنى داره واما مجرد الاعلام فلا يحقق نسبة الازالة الصادرة من الغير الى المعلم فلا يقال انه ازال النجاسة بذلك بل هو محاولة لا يجاد الداعي لدى الآخر فلا يكون مصداقا للواجب الاولى فيحتاج وجوبه الى دليل آخر. وقد يقرب وجوب الاعلام تارة اخرى بما عن السيد الاستاذ من ان المتفاهم عرفا من ادلة وجوب التطهير ان المقصود هو حصول النتيجة لا خصوصية الصدور من المكلف ولهذا يسقط الواجب بحصول الطهارة ولو بفعل صبي أو نزول مطر [٢] وهذا المقدار لا اشكال فيه وانما الاشكال في ان الغرض له انحاء من الحفظ ولا يلزم ان تكون كل انحائه لزومية فلا محذور عقلا أو عرفا في ان تكون المراتب اللازمة من حفظ هذا الغرض لا تشمل مرتبة الاعلام ألا ترى ان هناك غرضا لزوميا في ان يصلي المكلف مع الطهارة من الحدث ولكن لا يجب على الآخر اعلامه ببطلان طهارته لو رآه يصلي بغسل أو وضوء باطل فالتفكيك بين مراتب الحفظ معقول ومحتمل فلا يحكم الا بما دل الدليل على وجوبه من تلك المراتب وليس الاعلام منها اللهم الا في حالة ترتب الهتك على بقاء النجاسة للعلم من الخارج حينئذ بان الشارع لا يرضى بحال بهتك تلك الشعائر ويوجب الحيلولة دون ذلك باي وجه ممكن.
[١] المستمسك الجزء الاول ص ٥١٤ - ٥١٥ من الطبعة الرابعة
[٢] التنقيح الجزء الثاني ص ٣٦٧ - ٣٧٠