بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦
وهي تتوقف على أن يكون الحدث في نظر العرف مصداقا للقذارة والنجاسة غير ان مصبها ليس هو البدن بل الانسان بما هو وأما إذا كانت اعتبارا مستقلا فالتعدي منه الى اعتبار آخر متعذر خصوصا مع عدم عرفيه ذلك الاعتبار على نحو لا يكون للعرف طريق الى تمييز الاشد محذورا منهما. ومنها التمسك برواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (ع) قال " سألته أقرأ المحصف ثم يأخذني البول فأقوم فابول واستنجي واغسل يدى واعود إلى المصحف فاقرأ فيه قال لا حتى تتوضأ للصلاة " [١] بدعوى ان قول السائل " واغسل يدى واعود الى المصحف " دال على المفروغية عن لزوم تطهير اليد عند امساك المصحف الشريف بها وليس ذلك الا حفاظا على طهارته ويرد على ذلك ان كلام السائل هذا لا يدل على الفراغ عن وجوب ذلك وغاية ما يستفاد منه الايماء الى حسنه ورجحانه ومنها التمسك بقوله تعالى " لا يمسه الا المطهرون " [٢] بدعوى شمول ذلك لغير المتطهر من الحدث أو من الخبث ولما كان عدم التطهر من الخبث يساوق نجاسة ذلك الموضع خاص لاتمام البدن فيستفاد بمناسبات الحكم والموضوع المنع من المس به خاصة ويرد على ذلك ان الطهارة هنا بمعنى الطهارة المعنوية سواء رجع الضمير المفعول الى القرآن أو الكتاب المكنون إذ على الاول يراد مس القرآن بما هو كلام الله تعالى لا بما هو نقوش وعلى الثاني يراد السجل الغيبي للقرآن الذي يعبر عنه بالكتاب المكنون لا هذه الاوراق الاعتيادية وعلى كلا التقديرين لا يكون المس ولا الطهارة بالمعنى المبحوث عنه هنا ومما يؤيد ذلك مجيئ العبارة بصيغة
[١] الوسائل باب ١٣ من أبواب القراءة القرآن حديث ١
[٢] الواقعة (٧٩)