بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٣
معقد الاجماع قطعي تعبدي وهي مدفوعة بعدم ثبوت مثل هذا الاجماع في المتقدمين من علمائنا بعد وضوح عدم تعرض كثير من كلماتهم لتنجيس المتنجس وورود بعض الكلمات الدالة ظهورا أو صراحة على ما ينافي كلية تنجيس المتنجس من قبيل كلمات الشيخ الطوسي في المبسوط وابن ادريس في السرائر. فقد قال الشيخ في الخلاف في احكام ماء الغسالة (إذا اصاب الثوب نجاسة فغسل بالماء فانفصل الماء عن المحل واصاب الثوب أو البدن فانه ان كانت من الغسلة الأولى فانه نجس ويجب غسل الموضع الذي اصابه وان كانت من الغسلة الثانية لا يجب غسله... دليلنا على القسم الأول انه ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه فوجب ان يحكم بنجاسته... والذي يدل على القسم الثاني ان الماء على اصل الطهارة ونجاسته تحتاج الى دليل...) [١] ومراده بالغسلة الأولى ما لاقى عين النجاسة بقرينة قوله في مقام تعليل نجساتها (معلوم حصول النجاسة فيه) ومراده بالغسلة الثانيه ما لم يلاق عين النجس وقد علل طهارته بعدم الدليل على النجاسة فلو كانت قاعدة تنجيس المتنجس ثابتة بنحو كلي لكانت هي الدليل. وقال ابن ادريس في السرائر في باب غسل الأموات (وكذلك إذا لاقى جسد الميت من قبل غسله اناء ثم افرغ في ذلك الاناء قبل غسله مائع فانه لا ينجس ذلك المائع وان كان الاناء يجب غسله لانه لاقى جسد الميت وليس كذلك المائع الذي حصل فيه لانه لم يلاق جسد الميت وحمله على ذلك قياس وتجاوز في الاحكام بغير دليل والأصل في الأشياء الطهارة الى ان يقوم دليل قاطع للعذر وان كنا متعبدين بغسل ما لاقى جسد الميت
[١] الخلاف المجلد الأول ص ٤٨ - ٤٩ مسألة ١٣٥.