بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٥
لو كان واجبا بعنوانه لكان موضوعه نفس الحائط والجدار لا العنوان وذاك محفوظ وان زال العنوان فيشار إليه ويقال هذا كان يجب تطهيره والآن كما كان بالاستصحاب. ولكن إذا كان التطهير واجبا بوصفه احتراما شرعيا للعنوان واحتمل كون هذا العنوان هو العنوان العرفي للمسجد فلا يفيد استصحاب بقاء وجوب ذلك الاحترام للعنوان الذي كان يجب احترامه لعدم احراز بقاء ذلك العنوان وانطباقه على الخربة فعلا. يبقى في المقام شئ ذكر هنا استطرادا وهو جعل المسجد مكانا للزرع ولا اشكال في عدم جوازه مع منافاته للجهة المعد لها المسجد واما مع عدم المنافاة بان كان المسجد معطلا بطبعه ومهجورا لا ضمحلال القرية التي حوله مثلا فقد يقال بالجواز ويفرق بين المسجد وغيره من الاوقاف باعتباران المسجد ليس مملوكا لاحد أو لجهة ليشمله حرمة التصرف في ملك الغير ولهذا يقال ايضا بعدم جواز اجارته لذلك لان الاجارة انما تكون من مالك المنافع والمسجد ليس مملوكا لاحد فلا تصح اجارته. ويرد عليه ان صحة الاجارة لا ينحصر ملاكها بملكية المنافع لوضوح ان الحر يجوز له ان يملك منافعه بالاجارة مع انها ليست مملوكة له بالملكية الاعتبارية وانما هي مضافة إليه تكوينا وعقلائيا بكونها منافع له وتحت سلطانه وعلى هذا الاساس فإذا فرض للمسجد بما هو مكان شخصية معنوية بالارتكاز العقلائي وصححت بذلك ملكيته للحيطان والبناء امكن ان يقال ان اضافة المنافع له على حد اضافة منافع الحر له فتكون تحت سلطانه وهذا السلطان يمارسه ولي المسجد الخاص أو العام في حدود عدم المنافاة مع الجهة المعد لها المسجد ومع حيثية المسجدية وما تقتضيه من احترام.