بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٨
تنجيس المتنجس. وهذا التقريب غير تام فاننا نستطيع ان نجري مع هذا التصور ومع ذلك نوجه الرواية بدون الالتزام بعدم تنجيس المتنجس وذلك باعتبار ان سائر اعضاء الوضوء وان افترضنا تنجسها وبقائها على النجاسة حتى بعد الوضوء الثاني ولكن مع هذا لا تجب اعادة الصلاة على المكلف لان هذه النجاسة مجهولة وليست منسية كما في نجاسة الكف فان ملاقي النجس المنسي نجس مجهول لا منسي ولا تجب الاعادة حينئذ للتفصيل بين الجاهل والناس كما تقدمت الاشارة إليه وعليه فالتفصيل بين ما اتى به المكلف مع الوضوء الأول وما اتى به مع وضوء مجدد في محله فان الصلاة في الحالة الأولى تقع مع نجاسة الكف المنسية فتجب الاعادة بينما الصلاة في الحالة الثانية والتي تطهر فيها الكف بحسب الفرض تضع مع نجاسة سائر الاعضاء المجهولة فلا تجب اعادتها كما هو المقرر في محله. واما سند الرواية فقد اعترض عليه السيد الاستاذ بالاضمار وحيث ان الاضمار ليس من علي بن مهزيار وامثاله من الكبار بل من سليمان بن رشيد الذي لا يأبى شأنه وحاله عن الرواية عن غير الامام فلا طريق الى اثبات ان المكاتبة كانت مع الامام ومجرد اعتقاد علي بن مهزيار بذلك ليس حجة [١]. ويرد عليه اولا ان علي بن مهزيار - بعد الاعتراف بانه كان يعتقد بان المكاتبة مع الامام - يكون قوله (وقد قرأته بخطه) شهادة بانه رأى خط الامام (ع) وتجرى فيها اصالة الحس فتكون حجة واحتمال ان يكون الضمير في كلمة (بخطه) راجعا الى سليمان بن رشيد خلاف الظاهر
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٢٩٤.