بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٤
لا بدعوى ان المسألة في ميت الانسان خلافية فلا ارتكاز لاشتراط الرطوبة لأن المدعى هو الارتكاز العرفي لا الفقهي: ولا بدعوى: ان نجاسة الميت بنفسها على خلاف الارتكاز فحين تجعل النجاسة له خلافا للارتكاز لا يأبى العرف حينئذ عن ان تكون سراية النجاسة منه على نحو يختلف عما هو المألوف لدية. لان المدعى ارتكاز كبرى ان النجاسة لا تسري من القذر الا مع الرطوبة وكون الصغرى غير مألوفة لا ينافي ارتكازية الكبرى وشمولها لها. بل بدعوى ان المرتكز كبرويا هو اناطة السراية بالرطوبة في ملاقاة الاشياء النجسة التي تكون قذارتها بلحاظ الجانب المادي منها كالفضلات والدم والمني ونحو ذلك. واما ما حكم بنجاسته لنكتة معنوية واستقذار معنوي فلا يوجد هذا الارتكاز بالنسبة الى نحو السراية منه ومن ذلك ميت الانسان فانه لما كان غير مستقذر عرفا فالمفهوم من دليل نجاسته الشرعية انه بنكتة معنوية كنجاسة الكافر والمسكر وعليه فلا يشمله الارتكاز المذكور. وأما التقييد بعموم كل شئ يابس زكى فقد يستشكل فيه بان النسبة بين الدليلين العموم من وجه فلا موجب للتقييد. ويمكن الالتزام بالتقييد - ولو نتيجة - اما للالتزام بالتعارض والتساقط والرجوع الى الاصول النافية للسراية مع الجفاف. واما للالتزام بتقدم العام على اطلاق المكاتبتين لان عمومه بالوضع واطلاقهما بمقدمات الحكمة. واما لدعوى حكومة العام فانه بوصفه دليلا على اشتراط الرطوبة في السراية يكون ناظرا إلى أدلة السراية كما هو شأن دليل الشرطية بالنسبة إلى دليل المشروط فيتقدم عليها بالحكومة بملاك النظر. ولا يتوهم: ان العام حاكم على ادلة السراية بملاك التصرف في عقد الوضع باعتبار انه ينزل اليابس منزلة الزكي الطاهر فيخرج بذلك تنزيلا عن موضع دليل السراية لان هذا يندفع: بان دليل السراية المتمسك