بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٥
الاتصال بما انه كذلك لا يكفي في الحكم بالنجاسة وانما الموضوع للحكم بها الاصابة والملاقاة واصابة النجس مختصة بجزء من الجامد وغير متحققة في الجميع [١]. ونلاحظ ان هذا البيان لم يبرز وجها للفرق بين المائع والجامد يفسر على اساسه كون المائع شيئا واحدا يطبق عنوان الملاقي على تمامه بينما لا يطبق في الجامد الا على الجزء المماس مباشرة فبالنسبة الى الجامد المرطوب كله تارة يتساءل انه لماذا لم ينجس كله بنفس اصابة النجاسة لجزء منه واخرى يتساءل لماذا لم تسر النجاسة من جزء منه الى جزء آخر بالاتصال والبيان المذكور انما نظر الى الجواب على التساؤل الثاني ولم يجب على التساؤل الأول بابراز فرق بين المائع والجامد من هذه الناحية. التقريب الثاني - ان ملاقاة النجس لا توجب الا نجاسة الجزء الملاقي غير ان هذا الجزء في الجامد يكون ساكنا فلا تسري منه النجاسة الى غيره الا بعناية بخلافه في المائع لان اجزاء المائع سيالة متغلغلة فالجزء المتنجس منه يسري ويتوزع في المائع فينجس كله. وهذا التقريب - لو تم لا ستغنى عن ضم الارتكاز ولكنه لا يفي بتفسير المقصود لان اللازم منه كون سراية النجاسة في المائع تدريجية مع ان المقصود اثبات نجاسة المائع في آن واحد وستأتي تتمة الكلام عن ذلك. التقريب الثالث ان يقال إن دليل الانفعال في الجوامد والمائعات على نحو واحد لا يدل الا على نجاسة الجزء الملاقي فقط ولكن نجاسة الجزء الملاقي في المائع تستدعي نجاسة الاجزاء الاخرى ايضا دفعة واحدة لانها كلها متلاقية مع وجدان الرطوبة وهذا بخلاف اجزاء الجامد فانها وان كانت متلاقية ولكن بدون رطوبة وهذا التقريب يفسر نجاسة جميع اجزاء
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٢٣٨ وما بعدها.