بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٠
الاتصال والملاقاة لأن الملاقاة ليست الا عبارة عن تلاقي الجسمين وذلك لا يكون الا بالاتصال والمماسة فملاقاة جسم لجسم آخر من أي جهة أو جزء هي عين اتصاله به في تلك الجهة أو الجزء. واما الثاني فلان الاتصال بما هو اتصال بعد الملاقاة أو اتصال قبل الملاقاة لا دخل له في السراية لوضوح اننا لو قطعنا الجسم الجامد المرطوب كالخشبة التي لاقت الكلب مثلا بجزء منها وجعلناه قطعا عديدة ثم أعدناها الى هيئتها الأولى واوصلنا بعضها ببعض فلا تسري النجاسة الى غير الجزء النجس مع ان الاتصال هنا بعد الملاقاة كما ان المائع في داخل الاناء إذا انقلب الى خمر سرت النجاسة منه الى الاناء بلا اشكال مع ان الاتصال هنا بين الماء والاناء حاصل قبل الملاقاة كل هذا يوضح ان المسألة غير مرتبطة بكون الاتصال قبل الملاقاة أو بعدها بل هناك نكتة اخرى للسراية إذا وجدت سرت النجاسة سواءا كان الاتصال قبل الملاقاة أو بعدها وإذا لم توجد فلا سراية مطلقا وتلك النكتة التي بتحديدها يتوضح الجواب على هذه الشبهة ان الاتصال والملاقاة بين النجس والجامد ليس الا بلحاظ السطح المواجه للجنس والمماس له لا السطح الآخر الملاقي للجزء الثاني من اجزاء الجسم الجامد وبهذا يعرف السبب في عدم التنجس عندما نقطع اجزاء الجسم الواحد ثم نعيدها الى هيئتها الأولى والسبب في سراية النجاسة من المائع الى الاناء عند تحوله الى خمر. الثاني: وهو بيان احسن من سابقة وحاصله اننا حينما نفرض رطوبة الجسم الجامد بالمرتبة الثالثة من الرطوبة التي اعتبرها جماعة من الاعلام شرطا في السراية فمعنى ذلك ان طبقة مائية لها جرم يفترض وجودها على الجسم المرطوب فإذا لاقى النجس الجسم المرطوب فقد لاقى تلك الطبقة فيحكم وفقا لقاعدة السراية في المائعات بنجاسة تمام تلك الطبقة